Wednesday, 6 June 2007

بمبي...بمبي...بمبي

يتعجب الكثير من اصدقائي من ضحكتي المستمرة..و اعجابي الشديد بالحياة احاول ان اقنعهم انني من عائلة سعيدة بالوراثة…نصطدم بأزمات و مشاكل …حالنا كل كل البشر…لكننا نتبع مبدأ “ان مفيش مشكلة ملهاش حل”..

كان اخر طلب لجدي قبل وفاته الا يرتدي احد السواد بعد ايام العزاء الثلاث..لأنه لا يري داعي لذلك..”بلاش نكد دي كلها مظاهر”…جدي كان دائم اللعب و الضحك..لم يسلم احد من قفشاته اللاذعة التي لا تخلو من الحنو الذي لم اري مثله حتي الأن.

اما جدتي، فلها ضحكة مميزة…اقول لها ان سبب “الضحكة الرايقة” انها “متدلعة”…نشاهد تسجيل قديم لأحدي حفلات ام كلثوم فتشير الي سيدة جميلة في المقاعد الأولي بجوار رجل و سيم وتقول لي “بصي فستاني كان حلو ازاي؟”…تحكي لي عن مغامرات فساتين حفلات ام كلثوم…فلم تفوتها الا حفلة واحدة “كنا في لبنان” تنظر الي ضاحكة كأنها وجدت عذرا جيدا لعدم حضور الحفل “. تحدثني عن جدتها “ستها” و عما تعلمته منها..فكانت تسكن معها في نفس البيت المكون من طابقين و ساحة كبيرة في اسفله للخبيز “بس ده زمان قبل ما نروح العباسية و منها لمصر الجديدة ” تري ان شقتها في مصر الجديدة “حلوة” بس البيت “كان حاجة تانية”. نتحدث عن زمان و الأن. تؤكد ان “الدنيا حلوة بس زمنكم هو اللي وحش”..

احب تعلقها بالحياة…فرغم تقدمها في السن الا انها تحارب و تقاوم…تستمع بوقتها قدر المستطاع…تمرض عندما تكون بالبيت…تسترد شبابها و حيويتها خارج البيت..اتعب من المشي فتضحك علي فأضحك بدوري..و اتمني لها دوام الصحة و الأبتسامة.

امي شخصية كوميدية بالفطرة و الوراثة…فنقرر انا و اختي انها اصلا كارتون ” لولا باني” و لكن كونها هذه الشخصية الهلامية لم يمنعها من كونها شخصية صلبة و حمولة…لم اراها تبكي الا مرتين..بعد نتيجة الثانوية العامة “، و بعد و فاة جدي.

ماذا اقول عن ابي…نتحدث، يتطور النقاش، نحتد، اجد نفسي انتقلت “بقدرة قادر” الي احلي مسرحية كوميدية.
لا اعرف من أين يأتي بهذه القدرة علي الأنتقال بسرعة بين الحالتين. من اجمل مفاجأت اليوم ان اعود الي البيت و اجد رسالة منه علي جهاز الرد الألي…ضحكه معدي…يقول شئ ما لا افهمه بوضوح و يضحك…فأضحك..أستفسر عما كان يقوله فيحكي لي الموقف الذي لا يمت بصلة لي..و نضحك سويا.

اترك عائلتي و اذهب الي عملي..تستقلبي “د” ذات “الذراع ونصف” علي حد و صفها بابتسامة عريضة و “صباح الفل يا نرمو”.. ارد بابتسامة اعرض “صباح الفل يا دودو” ….تعرف ان “صباح الفل” مميزة بالنسبة لي عن “صباح الخير”..فللفل شكل، و رائحة، و لون..فاتمني ان يكون صباحي ، يومي، و ليلي مثله.

Sunday, 6 May 2007

عن المعادي أتحدث

بدأت علاقتي بحي المعادي منذ ما يقرب من خمس سنوات….الا ان علاقتي الفعلية بهذا الحي بدأت منذ اكثر من عشرون سنة مع قرأتي المتكررة لألغاز المغامرون الخمسة. لا اذكر عدد المرات التي سألت فيها والدتي عن امكانية تغيير محل اقامتنا للمعادي…كنت اريد ان اري اصدقائي “المغامرون الخمسة”..و اتعرف عليهم عن قرب…..لسبب ما كنت موقنة انني سأكون المغامرة السادسة….اكشف الألغاز و اجوب الشوارع الهادئة المليئة بالأشجار علي حد وصف الكتب طبعا..لأني لم اكن قد زرت المعادي و لو لمرة واحدة. مر الوقت…نسيت اصدقائي….و لم اكرر السؤال…احببت مصر الجديدة و شوارعها…ولم ارضي لها بديلا.

في شهر ديسمبر سنة 2000 كان علي ان اجمع حاجياتي من مكتبي الذي يقبع في عمارة كبيرة لا تبعد كثيرا عن منزلي لأنتقل مع باقي زملائي الي مبني جديد و انيق في حي المعادي….لم يكن فراقا سهلا… لكنه حتمي. لم يكن الأنطباع الأول محفزا….لكن بما اني من انصار اعطاء الفرص قبل اصدار الأحكام…فقررت الأنتظار حتي أألف المكان و من ثم يكون حكمي منصفا. أول سنة لم تنبت عن اي مشاعر متبادلة…و لا حتي من طرف واحد.. كنت اكره القيادة ليلا في الشوارع المظلمة….طريق العودة الي مدينتي…مدينة الشمس…موحش…و مخيف.في السنة الثانية..بدأت اخرج للتنزه سيرا علي الأقدام لأكتشف المكان….عادة لا استطيع اكتشاف ما حولي اثناء القيادة….اعتقد انها كانت محاولة لتكوين علاقة ما مع المكان ليس مجرد اكتشافه…و تكررت نزهاتي في وقت راحتي….في كل مرة اتجاه مختلف.

تمر السنوات دون ان اشعر….و لاحظت اني اقضي في المعادي و قت اطول مما اقضيه في اي مكان اخر…ليس فقط للعمل…و لكن للتنزه، مقابلات الأصدقاء، و حضور الأمسيات، و ايضا للراحة. بدأت اهم قصة في حياتي في المعادي، شهد الكورنيش فرحي و حزني‘ ثورتي، ضحكي، و دموعي. كنت في اقسي اللحظات او في احلاها…استقل سيارتي و انطلق في اتجاه الكورنيش….و اجلس لساعات استمع لموسيقاي المفضلة. غير الكورنيش لم اصطدم بشئ يميز الشوارع عن بعضها… اتوه في الشوارع بسهولة حتي الأن..لكني دائما علي يقين اني سأصل الي وجهة اعرفها.

رغم الطابع الغربي الواضح و الوجوة التي تبعد كثيرا عن كونها مصرية- كثيرا ما اشير اليها بالمستعمرة الأمريكبة - الا اني استطعت تكوين علاقة…ليست بقوية…و ليست بضعيفة…لا اكره المنظقة…و لكنها ليست في دفئ هليوبوليس….ربما لأن اهم قصة انتهت هناك ايضا.في كل رحلة عودة من المعادي اتخيل لو كانت امي رضخت لطلب المغامرة الصغيرة و انتقلنا الي المعادي…هل كانت علاقتنا ستختلف!!

Friday, 6 April 2007

نوستالجيا

تتزاحم الذكريات و الأفكار في رأسي…اشعر به يوشك علي الأنفجار…اكاد اجن من حالة الأرق اللانهائية….احاول تجاهلها و الأستفادة منها…انهي بعض الأعمال المعلقة…انتهي من قرأة فصل في كتاب لم يسعفني و قتي لأنهائه…محاولات غريبة لأقصاء ذهني عن شئ ما…أجهله..احاول معرفته احيانا….اقصي نفسي عنه احيانا اخري….لكني اشعر به دائما.

اتخيل نفسي بعد عشرين عاما من الأن…اتابع دروس ابنتي الوحيدة…اصطحبها الي فصل الباليه..يليه مناقشة كتاب “نساء صغيرات”….اراني احكي لها عن مدي حبي لهذه القصة….ترد علي بقليل من الحماس…و تشعرني اني ام مستبدة….تتمني ان تذهب لتشاهد احد الأفلام السينمائية مع اصدقائها…احاول ارضائها..فاصطحبها لتناول العشاء في مكان نحبه سويا…لم اتخيل الأب!!! لا اتخيل الرجل في حياتي…لما لا اجد له دائما شكل محدد!! أعرف المضمون غالبا!!

يطاردني سيناريو اخر…ان اقضي ايامي وحيدة بلا زوج او عائلة مكونة من ثلاث افراد…هل سأكون سعيدة..اجزم اني سأكون من اسعد النساء…حرة…اسافر من بلد لأخر…أنشئ مشروعي..و عملي الخاص…استضيف صديقاتي…اقوم بنزهاتي المعتادة…اعد الأمسيات و ورش العمل لأبناء اصدقائي…اهزأ من مفهومي للسعادة….علي من أكذب؟؟ هل انا من يستطيع تحمل الحياة دون رجل؟؟ استطيع التعامل مع واقع عدم الأنجاب…لا أعتقد اني قادرة علي الحياة دون زوج!!! ربما استطيع الأن…لكن فيما بعد!!!!لا أعرف.

احاول تخيل جلسات صديقاتي في حديقة مكتبتي….و اتذكر جلسات الظهيرة في بيت جدتي…كانت ذات طابع خاص…فناجين الكاكاو الصغيرة بأطباقها العسلية اللون هي الشئ المحفور في ذاكرتي منها…حتي اليوم تحافظ جدتي علي تقليد شرب الشاي او الكاكاو في الفناجين. عادة ما كنت اعبر عن امتعاضي من فكرة الشاي باللبن في فنجان…لم يكن كافيا بالمرة…احب الشاي في مجي الكبير…لما علي التعامل مع هذا الشئ الصغير!!! لم اتذمر قط من صغر فناجين الكاكاو!! و لم اعبر ابدا عن استنكاري لفكرة الكاكاو في فصل الصيف!!!

اقرر ان اخصص ركنا في مكتبتي للمخبوزات الطازجة…احب رائحة اي شئ مخبوز….تداعب انفي رائحة مخبز فينوس في الكوربة، احب هذا المخبز بالذات…برغم وجود فرع اخر لا يبعد كثيرا عن منزلي… الا اني افضل شراء الكرواسون بالجبن في صباح ايام الجمعة من هناك…بجانب المخبز يوجد محل زهور ليس بكبير..و لكن له رائحة مميزة..فأستمتع برائحة الخبيزممزوجة برائحة مياة الزهور الراقدة امام المحل..لم أشتري زهرة واحدة من هناك!!!

أغرق في افكاري و ذكرياتي…اعطي الضوء الأخضر لرأسي..فينفجر… اقرر الأستسلام للأرق…و أفتح الصفحة الأولي من كتاب جديد

Thursday, 8 March 2007

إشكالية

أكتم صوت هاتفي المحمول

أتقوقع تحت غطائي السميك

أطمس معالم حلم جميل أوله و أخره حضنك

و أردد

الدفء احســــــــــــــاس داخلي

الدفء احســــــــــــــاس داخلي

الدفء احســــــــــــــاس داخلي

Monday, 26 February 2007

البسكويت اللوكس

نفسي اصحي من النوم الاقيني لسة عندي 5 سنين، اتشعلق في سور بلكونة جدتي و انده علي عم سيد صاحب الكُشك الأخضر المستخبي، "طب ليه الكُشك ده علي طول مستخبي تحت الشجر؟؟" سؤال مُلح في وقتها محدش جاوبني عليه…تيجي "زوبة" بنته جري علشان تعرف انا عايزة ايه قبل ما صوتي يصحي باباها.

"عايزين 2 بسكوت لوكس يا زوبة"…تبعت زوبة البسكويت و ابتدي مرحلة الأختيار الصعبة.."انهي باكو!!" الأفضلية عندي دايما للمحروَق شوية من عند الأطراف، افتح البسكوت و هاتك يا قرقضة..بس طبعا للقرقضة تكنيك...يعني قطمة ووراها بق شاي بلبن (في هذه الحقبة الزمنية كان في نوعين مشهورين من البسكويت ماري و لوكس و كانوا اغلب الأطفال يحبوا يسقّوا البسكويت في الشاي) عمري ما حبيت موضوع التسقية ده عشان كان بيبوش البسكوتة فتقع في الكباية.

الراديو في غرفة جدتي مظبوط علي البرنامج العام مبيسكوتش لحد ما تبتدي التمثلية بتاعة الضهر عالقناة الأولي نفسي اسمع صوت طشطشة البيض البلدي في الزبدة زي صفارة الأنذار كده، يصحي عصافير و بغبغانات امعائي الغليظة و الدقيقة، ابدأ اقتفي اثر الصوت فتطلعلي الريحة علي شكل خيط طويل امسك طرفة و امشي وراه لحد باب المطبخ و كل تفكيري في ال 3 نجوم اللي جدتي بتعملهم ....ابصلها بنفاد صبر..تبص لي و تقولي "ثواني، روحي شغلي التليفزيون لحد ما اجي"

يخلص الأكل و نقعد نتفرج عالتمثيلية، كنت بحب علي الزئبق، و كان هو فارس احلامي. في مسلسلات كده متتنسيش (يسرية و ممدوح) كنت بكرهها موت، تمثيلية هند و الدكتور نعمان جابتلي اكتئاب، غوايش بقي حدوتة تانية خالص، حببتني في الغجر و كنت نفسي اكبر و ابقي غوايش (ده كان هدف وقتها). الموسيقي في المسلسل ده كانت عبقرية من النوع اللي بيلزق و بترن في ودانك لما تحتاجها.

حديث الروح، قرأن، يوووووووووووووش التليفزيون، نقفله و يرجع حال الراديو الي ما كان عليهنفسي ابص من البلكونة الاقي عمو صلاح (عمي)، انزلّه السبت فاضي اطلّعه مليان شوكولاتة كورونا (مربعة كده وغلافها لبني) و بيمبو، وويفر انقرض برضه دلوقتي (مستطيل و غلافه فضي بخطين ازرق و احمر)، و لبان ملون في بتاعة كبيرة كده، و شبيه لحبات الأم اند امز في انبوبة، عالم سحري من الألوان و الحلوي. نفسي في يوم الجمعة الصبح (من بتاع زمان)، سوبر ميكي و سينما الأطفال، و فسحة بابا...و بعد الصلاة بيت جدتي و ريحة الياسمين و الفل، وحتي القرنيط اللي مبحبوش خالص. حواديت بابا و اغانيه و ضحكه و التمر هندي في النادي... نفسي في سندوتش شاورمة من عند (Funny Bunny).

يا سلام لو افتح دلوقتي القناة الثانية اتفرج علي مارك (الرجل السمكة)، كنت فاكرة ان انا لوحدي اللي كنت بقعد كتير في البانيو او في حمام السباحة عشان ابقي زيه و كل شوية ابص علي ايدي اشوفها بقت زي ايده و لا لأ... بس طلع الجيل كله يا عيني قضي وقت طويل من طفولته في البانيو.

Thursday, 8 February 2007

نص موازي

قررت الا تنبت ببنت شفة هذه الليلة، و قالت في كبرياء و تعالي“ماليش مزاج…مش هحكي لك حواديت النهاردة”
استشاط غضبا…و امرها بأن تنهي ما بدأته قبل ليلتين. نهضت من فراشها…و سارت نحوه….وقفت امامه…و بنظرة حادة متحدية قالت “لأ”..
“يا سياف” نادي هو بصوت عالي…بدت هادئة علي عكس ما توقع….فهو يعرف وقع هذه الكلمات عليها
**********
يقول البعض: شوهد رأسها
-مبتسم للمارة- معلق علي باب القصر…و “هو” يجلس علي الأرض بجانبها

Tuesday, 6 June 2006

في العالم العربي تعيش،
بتبص في الساعة و خايف
نشرة الأخبار تفوت علشان تشوف
عالشاشة ناس،في العالم العربي،تموت
حاصرتني كلمات تميم البرغوثي…عندما قررت تجنب الجرائد الصباحية…قررت ان ما يحدث في لبنان هو ما يحدث في فلسطين و العراق..و ما سيحدث في سوريا…و….لا أعرف من في الخطة بعد سوريا…فلأستمتع بأجازتي…”يعني هو وجع قلب و خلاص؟ “
تتعمد أمي “بما اننا نستقيظ مبكرا معا حتي في الأجازات” ان أشاهد معها النشرة الصباحية و مراسلين “العربية” تجزم انها القناة الأكثر موضوعية…أتذمر…فتخيرني بين المستقبل…و تليفزيون لبنان….أهرب بسرعة الي الشاطئ…يحاصرني الكلام عن الحرب و “اليهود”…”يهود ايه بس؟؟”. لا أحتمل وجود اكثر من عالم ببواطن الأمور في مصر و الوطن العربي…”كفاية فتي بأه”…أهرب الي اعماق حمام السباحة…..حيث أجد نفسي في مأمن..مأمن؟؟؟

الجلسات المسائية في المنازل “أسفة”…أقصد في القصور…لا تخلو من الكلام عن الحرب و “التظبيط - عريس لفلانة…عروسة لعلان”….لم أفهم العلاقة بين الأثنين…اقنع نفسني انه لا يجب ان افهم. كل شئ في هذه القرية غريب….ساكنيها أسري قصورهم!! “ده بيوت رعب والله”….أقرر الذهاب الي مكان معروف بصخبه….استمتع بصحبة جديدة…أكتشف بعد وقت انهم غالبا يعيشون في كوكب أخر..لا يعرفون اصلا “احنا النهارده ايه!!!”…يطلب مني أحدهم ان أنزل حاجبي اللذان اقتربا من منبت شعري من الدهشة…ارد عليه ” الناس دي ليترالي في البلالا، ده حتي أصغر نرنورة عندنا في الكوكب مش مضيّعة كده”.

أعود في المساء لأعرف ما حدث…أبحث انا عن “العربية”….ثم ال بي.بي.سي…بعدها السي.ان.ان….أعرف اني لن استطيع النوم لأيام عديدة…….مذعورة و أحاول تجنب رؤية طفل مقتول… شعرت بالضألة…
أنا بعتذر يا شهيد
يا سيد العالم
زايد شرف أدم
بين الملايكة أمير
يسلملي عصيانك
بيقول لسجانّك
مين اللي فينا أسير
“تميم البرغوثي- المنظر