Monday, 3 November 2008
عن مزاج "مش قد كده"
Saturday, 25 October 2008
عن لحظات "بتوجع"
Friday, 18 July 2008
عن نجمتي الذهبية
أجلس (وحدي) علي بعد يكفي ان أنفصل نسبيا عن من حولي، لاحظت مؤخرا انني استمتع بوجودي معي لا مع الأخرين. عادة أضفتها الي قائمة عاداتي الجديدة. أذهب الي المقهي وأحتسي فناجين قهوتي. أراقب من حولي... قررت ان أراقب الناس، أن أعرف كيف يتصرف "الأخرون"؛ فأنا الكائن الغريب، ومن الواضح انني في هذه المرحلة الهامة يتعين علي المراقبة عن كثب. أعجبتني الهواية وأحترفت المراقبة...صرت أقيم تصرفاتهم وأصدر احكاما علي اغلبهم. قد تأخذني الشفقة بقليل منهم، أو أبدي اعجاب سري بأحد فأصفق من داخلي و اقرر أن أهديه نجمة...نجمة ذهبية كالتي طالما زينت كراساتي الصغيرة.
في المدرسة كنت افرح بالنجوم الذهبية وأعود الي البيت حاملة كراساتي المزينة بها لتتصدر طاولة الغداء. أما النجوم الفضية فكانت تفرحني ايضا، جميلة و لامعة كالذهبية لكنها اقل اشراقا فلا تحظي بمراسم الأستقبال الملكي علي طاولة الغداء. حصلت في أحد الأيام علي نجمة خضراء أو برتقالية -لا أذكر اللون بالتحديد-... فكان من أسوء ايام حياتي . تحججت مدرستي بنفاذ النجمات الذهبية و انها سوف تبدلها لي في صباح الغد...لم أقتنع. لونها والدي بقلم فلومستر فلم تتغير النتيجة بل زاد النجمة بشاعة. قالت لي امي ان النجمة نجمة مهما كان لونها....فاستمتعي بدلالاتها بدلا من استهجانها. أتحبين ان يعايرك احد بلون بشرتك؟؟
أمامي الأن قدح كبير من "اللاتيه"، قدح ذو بياض كالح ، قدح بأذنين يشبه القفه....قدح قبيح. ...وللتأكيد قدح قبيح جدا وغير مريح بالمرة. أخيرا استطعت ان احدد، ان ابتعد عن المطلق في وصفي لشئ. أكاد أجن من الفرح لقدرتي علي التحديد و الوصف، و الأغرب ان أفصح عن رأيي الصادق المؤلم بصراحة وسعادة... في العادي قد أشعر بعدم الراحة من منظره أو أفرغ ما بداخله بجوفي وأقرر عدم شرب قهوتي المفضلة في هذا المكان دون ان أحدد السبب. ونظرا لاني قررت التخلص مني..ها انا ذا أنعته بالقبح. رأيت قطرات الماء تنسدل علي جانبيه....أهنته "أي نعم" ...قربته الي فمي متمتة بغير اقتناع "أنا خايفة علي مصلحتك".
وجأت أول رشفه مرررررررررررة....لا بل مالحة. أفضي الملعون دموعه بقهوتي واستبدلها بسكري البني ليكحل به عيونه التي أرهقها البكاء ليعاقبني علي أول تقدم ملحوظ في علاقتي بنفسي..والأخرين. وضعته أمامي مكتفيه بالسرحان في الرغوة البيضاء الكثيفة وبقايا قلب من القهوة علي وشك التلاشي بحميمية في البياض. البياض الذي خلته قشدة وانا في الثامنة أحتسي الكابوتشينو لأول مرة مع أمي في الأكسليسيور....لحظة تمنت أمي أن تنشق الأرض وتبتلعها. رفضت شرب ما بداخل الفنجان الصغير، فحاولت اقناعي انه لذيذ وأن الطبقة البيضاء مجرد رغوة لا قشدة ولا يحزنون...بدأت تضغط علي فرردت ببكاء وصراخ مخيف. دفعت الحساب وانتفضت واقفة أمرة ان اتبعها خارج المحل...في التاكسي نظرت الي معاتبة بكلام فهمته لاحقا...إن لم تثقي بأمك فبمن إذاً تثقي!!
* "من بين مئات الرجال لا تخطئ المرأة رجلا أحبته يوما، تعرف انحناءة ظهره، و العصب الذي يتوتر مشدودا في مؤخرة رقبته حين يميل رأسه، تميز لون شعره حتي لو مسح الزمان لونه"....رأيت وجهها وعرفته من ظهره. "ليس اليوم...ليس اليوم". لست في حاجة لرؤيته اليوم فمابالك بصحبة "إحداهن"!! يجلس في وضعية الأمراء كعادته مع الجديدات...يقص القصص ويتفاخر، يقترب بثبات وحنان ويبتعد في الوقت المحدد...لتقترب هي باندفاع وشحنة مضاعفة من العواطف...يقابلها بشغف مشوب بحذر. أعرف اللعبة، لعبتها معه. أقسم اني أيقنت حينئذ انها فقط لعبة وعلينا الألتزام بأصولها.
أحببته، صارحته، صادقني...ليس إلا. قرر ألا يدعني ارحل بعيدا عن مملكته وقبلت. يذكرني عندما تكشر له الدنيا عن أنيابها..و يتمكن البرد من ثنايا عظامه، فيبحث عني. يستدعيني فأنفخ فيه ذرة من دفئ تكفيه. حكيت له مرة عن نجوم كراساتي الملونة، وأزمة الثقة، تمنيت في هذه اللحظة ان يخرج من جعبته نجمة ذهبية و يضعها علي جبيني.
*من مجموعة الشيخوخة و قصص أخري - د. لطيفة الزيات
Saturday, 12 July 2008
عن أية
ألمح حذاءا جديدا تعمدت رفع بنطلونها عنه...فأجبتها شاكرة وغمزتُ قائلة "مبروك عالأرض"
بسعادة وبسرعة ردت "حلوة يا أستاذة!!" دي جزمة العيد..بس أنا عيدت بدري". جميلة يا آية مبروك عليكي...كل سنة و انتي طيبة."
انطلقت مسرعة خارج المكتب وبالطبع لم تفوت فرصة فتح الباب في الاتجاه المعاكس لتستكمل سيمفونية العكننة التي
رأيتها أكثر من مرة تغادر العمل مرتدية جينز وشئ طويل بين الفستان والتي شيرت و قد غطت وجهها الأسمر ببودرة بيضاء ولونت دائرتين مكتملتين علي خديها باللون الأحمر، تفوح منها رائحة عطر رخيص نفاذ...أما الإيشارب الأصفر فظهر أيضا في الصورة ولكن بربطة مختلفة. أعجبت وقتها بثقتها في نفسها و تمنيت لو استطعت أن أمنعها من النزول إلي الشارع متقمصة شخصية خيمة السيرك الملونة.
Sunday, 15 June 2008
بداية!!
أغلب الناس يبكون النهايات ويتفادونها. أما أنا فابحث عنها. أعتبرها نذير خير، ستتعبها حتماً بداية جديدة..ألمح طرف غد قد يكون أحلي أو أمر.. فيرتفع مستوي الأدرنالين في دمي، أودع الماضي بقبلة صادقة علي جبينه و أجري بسرعة لألمس طرف البداية الجديدة حتي لا ينتهي بي الحال حبيسة برزخ "الآن".
مؤلمة النهايات، لكن سراب البداية ، و توابعها من علامات الاستفهام، و التعجب، و الترقب، و ما تحمله الرحلة من مفاجأت..أحلي من أمس كان أوله سكر و أخره علقم.
Friday, 2 May 2008
دراما، دراما، دراما
اتمشي يوميا حوالي سبع دقائف حتي اصل الي مقر عملي، في صباح هذا اليوم ارتديت فستان رمادي ولأضفي اللمسة الصيفية علي مظهري زينته بحزام احمر بنفس لون حقيبة يدي و الحذاء. المهم..بدأت تمشيتي الصباحية بتحية من القلب لكلب أصفر اتخذ من سطح سيارة مركز يطل منه علي بشر في عجلة من أمرهم يسبون و يلعنون و اخرون يزينون الصباحات الصيفية الرطبة بالأحمر.
تعثرت قدمي بين بلاطتين علي الرصيف، تمكنت من عدم فقدان اتزاني و مضيت في طريقي بمنتهي الثقة . لاحظت شئ غريب في خطواتي..رفض عقلي تصديق حدسي و أكدت عيني عندما نظرت خلفي أن كعبي الأحمر الصغير قد وقع في غرام البلاطتين، استأنس بهم و اتخذ له مأوي. نظرت اليه معاتبة علي فراقي ورحت التقطه و انا اكتم كريزة ضحك علي وشك ان تفجرني. تسألني عما حدث بقية اليوم. فأؤكد لك ان يومي سار "عادي" جدا..لكني خفت علي نفسي من الأنفجار فناديت لأقرب زميلة و حكيت لها حكاية الكعب الأحمر المكسور و انفجرنا في الضحك سويأ.
لا أعرف لما أحكي لك هذه الحكاية الأن..فهي حكاية سخيفة..لكن هل تصدقني ان قلت انها كانت اخر مرة ضحكت فيها "بجد"!!
أفكر جدياً في استشارة طبيب نفسي (يو نيد تو سيك بروفيشنال هلب) قلتها مازحاً محتضناًً رأسي .."بجد". اعتقد اني بحاجة الي المساعدة. تخيل! ذهبت بالأمس مع صديقة الي السينما لنشاهد احد الأفلام الكوميدية و مع بداية العرض...ممم..لا بل قبل بداية العرض تهيأ لي ان الصالة ستنهار. لا...لا بل سينهار هذا المبني الضخم بعمدانه الرخامية الغليظة المستفزة. قمت من مقعدي بسرعة متحججة بشراء زجاجة مياة؛ لأترك مقعدي بالرؤية المرعبة ام لأهرب من اقرب مخرج طوارئ لا أعرف..و تركت صديقتي.
(انا طول عمري خايفة من حاجة..يمكن بسبب الحلم!!) "خير اللهم اجعه خير" ، اتجاهل تهكمك و ادخل في الموضوع بجدية.
وانا في السابعة حلمت اني اركب سيارة يقودها سائف تعرفت عليه و قتها لكني لا استطيع تذكره الأن. كان يقطع احد الكباري و فجأة انحرفت السيارة و اتجهت ناحية النهر و بدأت في السقوط..الطريف ان الحدث لم يخيفني بالعكس جلست بمنتهي الثبات في السيارة أعد؛ و احد، اتنين، تلاته......حتي اقترتب السيارة من المياة، و استيقظت.
مع كل خطوة أنتظر ان تذل قدمي و أسقط (هكذا بمنتهي السلاسة) . يغمرني احساس بالزهو حين أنجو من احدي العثرات و أنتصر علي قدري (قدر أم شبح قدر) و أستعد للخطوة التالية.
Wednesday, 5 March 2008
لقطات من حياة الست سعاد - ست الهوانم
دخلت هدي و معها أمها. تغير لون الست سعاد فوراً. تحب هنومة فهي "ست كبيرة و طيبة بس عينها وحشة" ( للعلم هنومة في نفس سن الست سعاد تقريباً، لها وجه حزين أثقل الزمن خطوطه بقدر من هم فاستدارت نحو مركز الأرض). تحاول سوسو القيام من جلستها لتسلم عليها، تضع يدها علي مسند الكرسي فتنزلق و تنقلب صينية الشاي بالكامل عليها!!
حتي الآن تخاف الست سوسو من أن تتسب المياة الساخنة في جفاف بشرتها..علي رف الحمام تضع زجاجة صغيرة بها مزيج الجلسرين و الليمون تدعك بهم يديها و قدميها بعد الوضوء و الحمام و أي عمل قد يصيب بشرتها بالجفاف. في طريق عودتها إلي هدي و هنومة تتمتم "ومن شر غاسقٍ إذا وقب، و من شر النفاثات في العقد، و من شر حاسد إذا حسد". مقتنعة تماما بغيرة هنومة منها حيث أنها "بيضا و حلوة".
قد تتهم الست سعاد بالعنصرية إذا سمعتها تتحدث عن والدتها التركية الأصل..فتصفها بفخر "بيضا، خدودها حمرااا، شعرها خيوط دهب ناعم، تضفره بعد الحمام و كل ضفيرة تبقي قد كده" تصنع بأصبعيها السبابة و الإبهام دائرة كبيرة لم تمكنها أصابعها القصيرة من إغلاقها. ورثت سعاد عن أمها البياض و الحمار و الصفار. و رأت في نفسها هانم فطالما قالت لها والدتها إن "جمالها ملوكي" و عزز والدها الإحساس نفسه . اقتنعت الصغيرة وقتئذ و راحت ترسم حياتها علي هذا الأساس. فأمامها عدة سنين لتصبح عروس و طبعا العريس المنتظر "لازم يبقي وجيه، شيك، و ملو هدومه".
توفي والدها و اضطرت للعيش مع زوج أمها. مع ولادة أخت و أخ تجردت سعاد من أحلامها الملوكي و كان عليها أن تساعد أمها في أعمال البيت. حينها فقط قررت سعاد التنازل عن حلم الزواج من بك لا مثيل له إلا في أحلام أمها لها. علي شاب وسيم صعيدي، صحفي مشاغب، لكنه أسمر(و في عرف الست سعاد يعتبر السمار عيب كبير)...شفعت له ابتسامته و حبه للحياة عندها و تزوجا. ولأنه صحفي "ودي شغلانة مبتأكلش عيش" لم يستطع توفير الأدوات اللازمة للحياة التي طالما أرادت أن تحياها. و لأنها لم تريد شكل الحياة التي وفرها قررا أن يتلاقوا في المنتصف. هو عليه "الفلوس" و هي عليها توفير كل ما يلزم للصورة الملكية التي تناسبها.
لم يسأل هو عن التفاصيل التي كانت بطبيعة الحال سوف تفقده صوابه. "في أول الزمن" تحكي سوسو "كان هو يديني المصروف الصبح قبل ما يروح الشغل، ينزل من هنا و أنا اطلع عالست حفصة" اديها الفلوس، جوزها كان بيشغلهم، و أنا اطبخ من اللي عندي في البيت، ماما كانت بتجيلي كل أسبوع محملة.... آه من ميراث أبويا" تصمت للحظات..ثم تكرر "من ميراث أبويا" ترفع كتفيها و تلوي كفيها في اتجاه السقف متسائلة عن حقها في ميراث عيني اقتصر علي لحوم، دواجن، خضر أو فاكهة.
"كان أول الشهر يهل و الست حفصة تنزللي الفلوس، أكلم فاطمة الخياطة و ننزل علي شيكوريل نتفرج عالفساتين، أختار لي موديلين شيك كده، نشتري قماشهم و نطلع عالبيت. تقعد فاطمة عالمكنة علي ما أنا أنزل أشتري لعلي بيجاما جديدة و أرجع أحضر له غدوة حلوة تبقي هي خلصت. يومين تلاتة قبل الجمعة ما تخلص و انزل ألف علي جزمة بكعب و شراب فيليه".
يوم الجمعة الأول من كل شهر كان أهم يوم في حياة الست سعاد حيث تجتمع العائلة كلها في بيت "خالي حسن" أحد أصحاب المقام الرفيع وقتها، لم تكن زوجته أجمل من سعاد "بس العز بقي" أضاف إلي جمالها المتواضع بعد أخر.
لم تخفي غيرة "صفية مرات خالي حسن" من سعاد علي أي من أفراد العائلة، و كانت نظراتها النارية إلي أحذية و فساتين سعاد مصدر فخر و سعادة لها و أمها. فكلما ازدادت صفية غلاً...طارت سعاد فرحاً..إذ إنها نجحت رغم ضعف الامكانيات أن تظل ست الهوانم.
هدأت البقعة الحمراء في ساق الست سعاد بعض الشيء. فاستئذنت ضيفتاها في القيام لتجهيز أكل بوسي "لحسن قربت تهوهو من الجوع" (بوسي هي قطة حسنة أصغر بنات الست سعاد. هاجرت إلي الولايات المتحدة، فصعب علي الست سعاد تسريحها لفترة أنهتها بوسي ببساطة عندما قررت القضاء علي كنبة الست سوسو الكابيتونيه).
أفرغت سوسو اللبن في الطبق الأبيض و أضافت له مكعبات العيش الفينو ووضعته علي الأرض. خرجت بوسي مسرعة من مخبئها في اتجاهه، رفعت رأسها بحدة و قالت بعينيها "بس كده؟؟" لبن!! أنا بشرب لبن؟ أدارت ظهرها بكبرياء و أسرعت عائدة إلي مخبئها. وقفت الست سوسو بين المطبخ و غرفة ابنتها لتحايل القطة المدللة " طب تعالي بس، دأنا خايفة عليكي..هجبلك الأكل بعد ما هنومة تمشي". وقفت بوسي ثم أدرات رأسها لسوسو و أبتسمت بخبث.