Saturday, 22 November 2008
Monday, 17 November 2008
لقطات من حياة الست سعاد – عن العيال بالذات نبيل
"في أول الزمن مكانش يهمني، ولد ييجي، بنت تروح...ما أنا صغيرة"
(هكذا بدأت الست سوسو حديثها عن العيال)
كانت سعاد في أوائل شهرها التاسع حينما قررت اصطحاب سامية إلي السوق لشراء "غدوة سمك" لعلي وأبناء عمه القادمين من البلد (سامية في السادسة عشر من عمرها، تساعد الست سعاد في أعمال المنزل، لم تعاملها يوما كخادمة، بل صاحبتها واعتبرتها في معزة احدي بناتها. هكذا كان الحال مع بقية من عملن في أي وقت ببيتها). تحب سوسو ان تشرف علي شوي السمك بنفسها. بل تحب ان تشرف علي كل شئ بنفسها، فلا تترك القرار أو الخيار لغيرها.
بعد شراء السمك و التحابيش اللازمة لأكلة السمك عادتا إلي البيت. كانت سامية قد سبقتها إلي الشقة لتضع المشتريات أما سوسو فكانت قد أرهقت فقررت الصعود علي مهل. علي الباب استقبلها محمد (ابنها البكري) وسألها عن أخوه؟؟ ضحكت وقالت له انه سيأتي بعد ثلاث أسابيع تقريبا "انت مستعجل ليه؟" فأقترب منها وأحاط بطنها المنتفخة بكفيه الصغيرين في حنو وهو يسأل "هتيجي تاكل سمك معانا النهاردة يا حبيبي؟؟"
فزعت سعاد لكنها حاولت ان تتجاهل كلام ابنها. سلمت علي الضيوف وهمست في أذن علي "أنا شكلي هولد"!! فضحك وأكد لها "لسة بدري".
تعتقد سوسو ان بمحمد- الذي كان قد أكمل عامة الثالث عندما كانت علي وشك وضع مولودها نبيل- "شئ لله" .
وبالفعل ولد نبيل في نفس اليوم بعد معاناة وتعب. استمرت الولادة حوالي ثلاث ساعات. التفت النسوة حول سعاد وعلي رأسهم الست حفصة والداية. تصرخ سعاد وتستعطف الطفل لينزل و"يريحها" أما هو فأبي، صمد، وكمن في جحره.
ده "ابن موت يا سعاد" كانت أول جملة قالتها الست حفصة وهي تحمل نبيل، قالتها بأمومة وحزن شديدين.
انتفضت سعاد رغم الألم و المعاناة بعد ولادة عسرة وكررت "فال الله ولافالك" "فال الله ولا فالك". بكت كثيرا عندما حملته؛ كان الطفل جميل، طويل، عريض..."كان فعلاً ملاك" والملائكة ملك السماء لا الأرض.
في الشهور الأربع التالية للولادة تناست الست سعاد كل شئ و كرست كل ثانية من يومها لنبيل..عسي ألا يصيبه مكروه وتخيب نبوءة الست حفصة. مرت سنة واحتفلت بأول عيد ميلاد له...فشعرت بالطمأنينة ونست أمر النبوءة. صح الطفل وازداد وزنه وحجمه؛ حينما تراه كأنك تري طفل في الثالثة مع انه لم يكمل ثلاث شهور بعد السنة الأولي.. إلا ان علاقتها بالست حفصة اختلفت، فترت، فقلت الزيارات وأصبحت العلاقة علي حسب كلامها "صباح الخير يا جاري انت في حالك و أنا في حالي".
مر الوقت وفي محاولة لإعادة المياه لمجاريها، دعت الست حفصة سوسو إلي فنجان قهوة محوج في شقتها، "وعشان العشرة والعيش والملح" لبت الدعوة. "علي كان اجازة يومها"، فأمضت ساعات النهار عند حفصة يفترشن الكنبة الأسمنتية يتكلمن، يحتسين القهوة، يستمتعن بطعم ورائحة الزبدة الذائبة في أطباق الفول والبيض البلدي. وحوالي الساعة الثالثة طرقت سامية باب الست حفصة بقوة، طرقات متتالية..جرت سوسو نحو الباب مرددة ودموعها تنهمر فتبلل سفرة الجلابية "استر يا رب..استر يارب".
لم تري سامية التي همت بقول شئ، أزاحتها ونزلت علي السلم حتي وصلت إلي شقتها، حاول علي ان يمهد لها الأمر...لكن لم يفلح في إيقافها حتي وصلت إلي باب الغرفة التي يرقد بها نبيل. رأته بجسده الكبير وقد لفت رأسه شاشة بيضاء انتهت بعقدة...قالوا لها مات. أكدوا لها إنهم حاولوا، لم يفلح الطبيب.
تقول سوسو "هما يقولوا لي السر الإلهي طلع. وأنا شايفاه بيبصلي و يقوللي تعالي ياماما"
ومثلما قالت فهي كانت صغيرة آنذاك، أما الآن فكبرت وأصبح لها من زينة الدنيا ولد وبنتين ولكل منهم أولاد، أي ان الست سوسو جدة. ولكن بما إنها تؤمن أن "أعز الولد ولد الولد" فهي ليست تيتا سوسو أو نينا سوسو.. إنما "ماما سوسو".
Sunday, 16 November 2008
أنا بعشق البحر
أو لأكون أكثر دقة أنا لا أعشقه لأني أخاف منه، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن أكرهه..فعكس الخوف...ال...ال.....؟؟ -أفشل دائما في إيجاد عكس الكلمة الصحيح- الشجاعة؟؟ إذا قلت إني لا أعشقه بل فقط أحبه أكون قد تمكنت بمهارة من عدم الوقوع في فخ المبالغة وأوضحت حالة حب رمزية بين إنسان و؟؟ و"إيه"؟؟ بما نعرف البحر؟؟ هل نعرفه علي انه مظهر من مظاهر الطبيعة...فقط؟؟
أعرف أشخاص يأتمنوا البحر علي أدق أسرارهم و يثقون فيه ليس لأنهم لا يثقون بأقرب الناس اليهم، بل لأنه يستمع اليهم بلا ملل البعض يتوهم/يثق انه يرد ويناقش وقد يسدي النصيحة. نفس الحال مع الإنسان والحيوان..قد يجد الإنسان في قطة، كلب، عصفور، أو أي كائن صغير الحب و الحنان و الدفء الذي لا يوفره الإنسان. هنا يمكننا ان نخرج بنتيجة ما و هي ان الإنسان بطبعه أناني قد تراها نتيجة قاسية لكنها منطقية فهو يفضل ان يتكلم و يسمع علي ان يستمع و هذا حقه الطبيعي ان جاز القول.
"نرجع للبحر"!!
أما أنا فتعلمت ان أتعامل معه بحيادية أخاف من غدره و غموضه ولكني أعشق رائحته. و أكثر لحظات سعادتي هي رؤية شمس المغربية المستديرة وقد تأمرا البحر والسماء عليها فهموا بقضمها قضمة فقضمة " بمزاج"، فتذوب علي نسيج لسان البحر.
Monday, 3 November 2008
عن مزاج "مش قد كده"
Saturday, 25 October 2008
عن لحظات "بتوجع"
Friday, 18 July 2008
عن نجمتي الذهبية
أجلس (وحدي) علي بعد يكفي ان أنفصل نسبيا عن من حولي، لاحظت مؤخرا انني استمتع بوجودي معي لا مع الأخرين. عادة أضفتها الي قائمة عاداتي الجديدة. أذهب الي المقهي وأحتسي فناجين قهوتي. أراقب من حولي... قررت ان أراقب الناس، أن أعرف كيف يتصرف "الأخرون"؛ فأنا الكائن الغريب، ومن الواضح انني في هذه المرحلة الهامة يتعين علي المراقبة عن كثب. أعجبتني الهواية وأحترفت المراقبة...صرت أقيم تصرفاتهم وأصدر احكاما علي اغلبهم. قد تأخذني الشفقة بقليل منهم، أو أبدي اعجاب سري بأحد فأصفق من داخلي و اقرر أن أهديه نجمة...نجمة ذهبية كالتي طالما زينت كراساتي الصغيرة.
في المدرسة كنت افرح بالنجوم الذهبية وأعود الي البيت حاملة كراساتي المزينة بها لتتصدر طاولة الغداء. أما النجوم الفضية فكانت تفرحني ايضا، جميلة و لامعة كالذهبية لكنها اقل اشراقا فلا تحظي بمراسم الأستقبال الملكي علي طاولة الغداء. حصلت في أحد الأيام علي نجمة خضراء أو برتقالية -لا أذكر اللون بالتحديد-... فكان من أسوء ايام حياتي . تحججت مدرستي بنفاذ النجمات الذهبية و انها سوف تبدلها لي في صباح الغد...لم أقتنع. لونها والدي بقلم فلومستر فلم تتغير النتيجة بل زاد النجمة بشاعة. قالت لي امي ان النجمة نجمة مهما كان لونها....فاستمتعي بدلالاتها بدلا من استهجانها. أتحبين ان يعايرك احد بلون بشرتك؟؟
أمامي الأن قدح كبير من "اللاتيه"، قدح ذو بياض كالح ، قدح بأذنين يشبه القفه....قدح قبيح. ...وللتأكيد قدح قبيح جدا وغير مريح بالمرة. أخيرا استطعت ان احدد، ان ابتعد عن المطلق في وصفي لشئ. أكاد أجن من الفرح لقدرتي علي التحديد و الوصف، و الأغرب ان أفصح عن رأيي الصادق المؤلم بصراحة وسعادة... في العادي قد أشعر بعدم الراحة من منظره أو أفرغ ما بداخله بجوفي وأقرر عدم شرب قهوتي المفضلة في هذا المكان دون ان أحدد السبب. ونظرا لاني قررت التخلص مني..ها انا ذا أنعته بالقبح. رأيت قطرات الماء تنسدل علي جانبيه....أهنته "أي نعم" ...قربته الي فمي متمتة بغير اقتناع "أنا خايفة علي مصلحتك".
وجأت أول رشفه مرررررررررررة....لا بل مالحة. أفضي الملعون دموعه بقهوتي واستبدلها بسكري البني ليكحل به عيونه التي أرهقها البكاء ليعاقبني علي أول تقدم ملحوظ في علاقتي بنفسي..والأخرين. وضعته أمامي مكتفيه بالسرحان في الرغوة البيضاء الكثيفة وبقايا قلب من القهوة علي وشك التلاشي بحميمية في البياض. البياض الذي خلته قشدة وانا في الثامنة أحتسي الكابوتشينو لأول مرة مع أمي في الأكسليسيور....لحظة تمنت أمي أن تنشق الأرض وتبتلعها. رفضت شرب ما بداخل الفنجان الصغير، فحاولت اقناعي انه لذيذ وأن الطبقة البيضاء مجرد رغوة لا قشدة ولا يحزنون...بدأت تضغط علي فرردت ببكاء وصراخ مخيف. دفعت الحساب وانتفضت واقفة أمرة ان اتبعها خارج المحل...في التاكسي نظرت الي معاتبة بكلام فهمته لاحقا...إن لم تثقي بأمك فبمن إذاً تثقي!!
* "من بين مئات الرجال لا تخطئ المرأة رجلا أحبته يوما، تعرف انحناءة ظهره، و العصب الذي يتوتر مشدودا في مؤخرة رقبته حين يميل رأسه، تميز لون شعره حتي لو مسح الزمان لونه"....رأيت وجهها وعرفته من ظهره. "ليس اليوم...ليس اليوم". لست في حاجة لرؤيته اليوم فمابالك بصحبة "إحداهن"!! يجلس في وضعية الأمراء كعادته مع الجديدات...يقص القصص ويتفاخر، يقترب بثبات وحنان ويبتعد في الوقت المحدد...لتقترب هي باندفاع وشحنة مضاعفة من العواطف...يقابلها بشغف مشوب بحذر. أعرف اللعبة، لعبتها معه. أقسم اني أيقنت حينئذ انها فقط لعبة وعلينا الألتزام بأصولها.
أحببته، صارحته، صادقني...ليس إلا. قرر ألا يدعني ارحل بعيدا عن مملكته وقبلت. يذكرني عندما تكشر له الدنيا عن أنيابها..و يتمكن البرد من ثنايا عظامه، فيبحث عني. يستدعيني فأنفخ فيه ذرة من دفئ تكفيه. حكيت له مرة عن نجوم كراساتي الملونة، وأزمة الثقة، تمنيت في هذه اللحظة ان يخرج من جعبته نجمة ذهبية و يضعها علي جبيني.
*من مجموعة الشيخوخة و قصص أخري - د. لطيفة الزيات
Saturday, 12 July 2008
عن أية
ألمح حذاءا جديدا تعمدت رفع بنطلونها عنه...فأجبتها شاكرة وغمزتُ قائلة "مبروك عالأرض"
بسعادة وبسرعة ردت "حلوة يا أستاذة!!" دي جزمة العيد..بس أنا عيدت بدري". جميلة يا آية مبروك عليكي...كل سنة و انتي طيبة."
انطلقت مسرعة خارج المكتب وبالطبع لم تفوت فرصة فتح الباب في الاتجاه المعاكس لتستكمل سيمفونية العكننة التي
رأيتها أكثر من مرة تغادر العمل مرتدية جينز وشئ طويل بين الفستان والتي شيرت و قد غطت وجهها الأسمر ببودرة بيضاء ولونت دائرتين مكتملتين علي خديها باللون الأحمر، تفوح منها رائحة عطر رخيص نفاذ...أما الإيشارب الأصفر فظهر أيضا في الصورة ولكن بربطة مختلفة. أعجبت وقتها بثقتها في نفسها و تمنيت لو استطعت أن أمنعها من النزول إلي الشارع متقمصة شخصية خيمة السيرك الملونة.
