Tuesday, 6 June 2006

في العالم العربي تعيش،
بتبص في الساعة و خايف
نشرة الأخبار تفوت علشان تشوف
عالشاشة ناس،في العالم العربي،تموت
حاصرتني كلمات تميم البرغوثي…عندما قررت تجنب الجرائد الصباحية…قررت ان ما يحدث في لبنان هو ما يحدث في فلسطين و العراق..و ما سيحدث في سوريا…و….لا أعرف من في الخطة بعد سوريا…فلأستمتع بأجازتي…”يعني هو وجع قلب و خلاص؟ “
تتعمد أمي “بما اننا نستقيظ مبكرا معا حتي في الأجازات” ان أشاهد معها النشرة الصباحية و مراسلين “العربية” تجزم انها القناة الأكثر موضوعية…أتذمر…فتخيرني بين المستقبل…و تليفزيون لبنان….أهرب بسرعة الي الشاطئ…يحاصرني الكلام عن الحرب و “اليهود”…”يهود ايه بس؟؟”. لا أحتمل وجود اكثر من عالم ببواطن الأمور في مصر و الوطن العربي…”كفاية فتي بأه”…أهرب الي اعماق حمام السباحة…..حيث أجد نفسي في مأمن..مأمن؟؟؟

الجلسات المسائية في المنازل “أسفة”…أقصد في القصور…لا تخلو من الكلام عن الحرب و “التظبيط - عريس لفلانة…عروسة لعلان”….لم أفهم العلاقة بين الأثنين…اقنع نفسني انه لا يجب ان افهم. كل شئ في هذه القرية غريب….ساكنيها أسري قصورهم!! “ده بيوت رعب والله”….أقرر الذهاب الي مكان معروف بصخبه….استمتع بصحبة جديدة…أكتشف بعد وقت انهم غالبا يعيشون في كوكب أخر..لا يعرفون اصلا “احنا النهارده ايه!!!”…يطلب مني أحدهم ان أنزل حاجبي اللذان اقتربا من منبت شعري من الدهشة…ارد عليه ” الناس دي ليترالي في البلالا، ده حتي أصغر نرنورة عندنا في الكوكب مش مضيّعة كده”.

أعود في المساء لأعرف ما حدث…أبحث انا عن “العربية”….ثم ال بي.بي.سي…بعدها السي.ان.ان….أعرف اني لن استطيع النوم لأيام عديدة…….مذعورة و أحاول تجنب رؤية طفل مقتول… شعرت بالضألة…
أنا بعتذر يا شهيد
يا سيد العالم
زايد شرف أدم
بين الملايكة أمير
يسلملي عصيانك
بيقول لسجانّك
مين اللي فينا أسير
“تميم البرغوثي- المنظر

Friday, 31 March 2006

هواجسي الصغيرة

المطرة مغرقة الشوارع..و انا مستمتعة بأخر ايام الشتوية...باكل الأيس كريم بتاعي باستمتاع..بالرغم انه مش الأنواع اللي بحبها...بس بما اني مستمتعة بالحالة...فالطعم مش هيفرق كتير...بمشي في شوارع بحبها...مبلولة شعري...و وشي...و هدومي....بمعني اصح غرقانة...بس برضه...الأحساس بأني تحت الدوش بلبسي..مش مضايقني. طعم الأيس كريم بحبات المطر لذيذ....و ريحته حلوة قوي...أكتشفت بعد شوية انها مش ريحة الأيس كريم...دي ريحة المطرة..بحب صوتها و ريحتها....


فجأة افتكرت ان ممكن عصفورة معدية تو قع حاجة كده ولا كده...و طبعا التراب اللي عالشجر ده كله نازل علي الأيس كريم....احاول التغلب علي هواجسي...و اكمل المسيرة...يييي...التكيفات دي كلها تلاقيها كان عليها تراب لبكرة الصبح!!!!..طب ادخل العربية...و اقعد اتفرج من جوة.

العربية دافية و ريحتها جمبلة...فراولة او تفاح مش متأكدة...بس فواكه...شغلت الراديو عشان اسمع أغنية مش متوقعاها...أكمل الأيس كريم بعد اقناع نفسي ان المطرة مية نضيفة...استسلم لطعم البندق و النوتيلا في فمي...صوت الرعد مخيف...عليت صوت الراديو عشان يغطي عليه...البرق متواصل....في ثانية بحس ان احنا بقينا بكرة الصبح......اتخيل لو ان البرق ده وقف في النص و نور الدنيا كده..و كهرب مصر الجديدة كلها!!!هاجس جديد يبدأ مع انتهائي من الأيس كريم.
"العنوان مستوحي من علاء الدين التنين "

Thursday, 1 December 2005

سيدي بشر

قبل ما يكون الصيف العجمى و الساحل الشمالى, كان هو سيدى بشر و بس. كنا يا دوب نخلص الأمتحانات و تانى يوم نحضر الشنط عشان نسافر. ايام متتنسيش فكراها بكل تفاصيلها الصغيرة, كنا دايما نسافر بعد الساعة 1 عشان الجو بيبقى حلو و كمان عشان نوصل عالفجر و نشوف الشروق عالكورنيش. مش ناسية اصرارى على انى اكل فطير من واحة عمر, ولا حتى الأستعدادات قبل الدخول عالملاحات عشان الريحة الرهيبة, ولا الصيادين و هما واقفين بيستعدوا عشان يبتدوا يوم جديد, ولا الناس و هي بتجرى الصبح بدري أوى...
السوبر ماركت فاتحة, بتاع الخضار شغال...عادى يعنى 5 الصبح أو بعد الظهر مفيش فرق أكتر من ان الدنيا بتكون زحمه شويه :) عمارة كبيرة على البحر على طول, الدور شقتين, و غالبا مش فيها سكان كتير..عالسلم أدام الشقة شباك صغير كل اللي تشوفه منه بحر و سما و بس....صعب أعد الساعات اللى وقفت فيها فى الشباك ده...كنت أفوق علي صوت جدتى او ماما و هما بيقولوا أدخلى يا نوري عيب كده, ما عندك البلكونة كلها :))) كنت بضحك و أقولهم بس هنا مفيش شارع و عربيات ولا ناس يبوظوا المنظر:)
اليوم عادة كان بيبتدي بدرى اوي، سامية تصحي تحضر الفطار وجدتى تقوم و تشرف بنفسها على أكل البنات (أنا و
أختي) عشان كانت الأجازة هى فرصتها الوحيدة انها تطمن على نوعية الأكل بتاعنا :) نجهز حاجتنا و ننزل جرى... كنا بننزل البحر الصبح بدري يا اما في عايدة يا اما في فينيسيا, الأتنين كانوا فى المنتزه...الأكتر كان عايدة بس لما كنت بزرجن كانوا بيضطروا يغيروا عشان اليوم ميتقلبش :)) نرجع عالساعه 12 أو 1 الضهر، عالحمامات و نغير و كدة , بعدين قعدة شاي بلبن عائلية (عيلتنا مشهورة بحاجتين: الشاى بلبن و الدماغ الناشفة) بعدين ننام شويه و نصحي يكون الغدا جاهز....ناكل ونظبط نفسنا و ننزل، ممكن المعمورة، ممكن وسط البلد، أو مسرحية فى السلام...أو تمشية عالبحر...و دى بقي كانت أكتر حاجة بحب أعملها...
ننزل على بلاج سيدى بشر و نمشى لحد ما نتعب..غالبا كنا بنوصل لبعد بير مسعود بشوية...كنت بتسمر أدام بير مسعود عشان اشوف الناس و هما بينطوا و يطلعوا من البحر الناحية التانية..بعد ما ينطوا كنت ابص جوا البير... ياه الدنيا ضلمه أوي، و أسأل نفسي، طب هما مش خايفين...و مرة واحدة موجة صغيرة تخبطنى في وشى والناس تصقف جامد عشان البطل المغوار اللي طلع من البحر بعد ما نط فى البير، أصقف معاهم بعدين نمشي..كان في واحد بتاع غزل البنات "كنت ببقي هموت عليه..بس للأسف كان من الممنوعات" .ممكن بأة و أحنا مرو حين نعدي عالناحية التانية نجيب فطير من عند جاد ونعدي تانى، نطلع على مكان كدة فيه صخر كتير، نختار واحدة نقعد ناكل عليها، حوالينا كباين مهجورة كتير، مخيفة ساعات، بس جميلة أوي :))
أخر صيف كان لينا هناك يمكن عدي عليه أكتر من 15 سنه...شقتنا في سيدي بشر لسه موجودة زى ما هي...بس كل حاجة حواليها اتغيرت..بحب أروحها بس فى الشتاء عشان بحس انها ممكن تكون اقرب للأسكندرية بتاعة زمان اللى فى دماغى

Tuesday, 18 October 2005

حبس انفرادي

حبس انفرادي..بس ارادي...مش عارفة ليه مش عايزة أشوف او اتكلم مع حد أعرفه...النهارده كنت مستنية حفلة و جيه عزيز بفارغ الصبر..بعد الفطار ابتديت اجهز عشان انزل...كلمت واحدة صاحبتي كان المفروض اعدي عليها عشان اخدها معايا...بس اعتذرت لها..عشان خايفة أتأخر عليها...مع العلم كان الوقت كافي جدا...بس انا مكنتش عايزة يبقي معايا حد في العربية...أنا و يني و بس.

الساعة 7 و انا جاهزة و عالباب...ماما بتسألني..انتي نازلة بدرى كده ليه...لأ مش بدرى و لا حاجة...ده يا دوب يا ماما...احنا الاتنين عارفين انه فعلا بدري...بس بما انها اصلا بتفهمني من غير ما اتكلم...فباستني و قالتلي طيب بس خلي بالك من نفسك.

نزلت...طيب ما هو فعلا بدري...أروح فين..كان نفسي ابقي ساكنة قريب من النيل قوي...نفسه اشوفه دلوقتي...طيب ايه...مش عايزة اقعد في مكان اشوف في حد أعرفه...أو اضطر اني حتي اسلم عليه....مرة واحدة لقيت نفسي في المعادي...عديت علي جرين ميل..خدت واحد كابوتشينو تو جو...و عالنيل...فضلت قاعدة في العربية شوية...الجو تحفة...في لسعة برد خفيفة...المو سيقي مع الكابوتشينو احلي حاجة في الدنيا...بس ناقصني حاجة...ابص عالكنبة..الاقي شوكولاتاية بالبندق...يا سلام..كده كملت!!!! قررت اتخلي عن يني و اخد شوكولاتتي و الكابوتشينو و انزل اكملهم بره العربية...ووقفت في الهوا..كل اللي شايفاة مراكب صغيرة و النيل.بس قش الرز معكنن عليا.. فضلت واقفة حوالي نص ساعة...ما حستش بحاجة غير لما سمعت صوت واحدة جنبي بتقولي "أعمل للجميل شاي" بصيت لقيت وش بشوش...بنت صغيرة مش كبيرة...بس علامات و شها و ايديها بتقول انها كبيرة قوي...ضحكتلها و قلتلها..."لأ شكرا"..."ردت ووشها مرسوم عليه علامة أستفهام "ليه بتقرفي!!" أنا بسرعة "لا و الله ابدا بس انا مش بشرب شاي سادة خالص...لو عندك لبن ممكن أشرب" سكتت شوية عشان تشوف حل للمشكلة دي "مفيش حليب بس أروح أجيبلك"....كلمة حليب رنت في ودني...بقي لي كتير مسمعتهاش...دايما بحس ان الحليب ابيض من اللبن...مع ان الأتنين واحد..بس كلمة حليب ليها وقع مختلف "لأ متتعبيش نفسك..اصل انا لازم امشي دلوقتي عشان هقابل ناس صحابي".."طيب هتيجي تاني...و نشرب شاي بحليب مع بعض يا...." قلتلها "نرمين...أكيد هجيلك تاني...انتي اسمك ايه؟؟" "فاطمة...بس انتي قولي لي بطة" ضحكت من قلبي "طيب يا بطة أكيد هجيلك قريب"..

ركبت العربية...و قررت اني...مش هاروح الحفلة...قفلت الموبايل...كملت الليلة مع يني في العربية...كل اللي في دماغي ابيات من قصيدة قديمة لمحمود درويش بحبها قوي...

اعتقلت نفسي داخل نفسي
لأن نفسي ليست جاسوسة علي نفسي
و المطر يتساقط في الخارج بلا سبب.

طوبي لمن يعرف حدود سعادتي
طوبي للرب الذي يقرأ حريتي
طوبي للحارس الذي يحبس طمأنينتي في عينيه الساهرتين
طوبي لمن يفهم ما معني ان أكون السجين و السجان في أن واحد

Sunday, 9 October 2005

تخاريف صيام

علي ظهر جواد بني جميل.... تشعر انها اميرة عربية تمتطي جوادها ....تطلق له و لنفسها العنان....تشعر بهمومها و احزانها تتساقط مع كل قفزة.....تتمني لو تلتقي بفارس .....هكذا هي الحكايات تلتقي الأميرة بالفارس في صحراء، قصر، اي مكان...تجري و تستعذب الشعور بحرية مطلقة لم تشعر بها من قبل...تتلاشي البقاع الخضراء علي جانبي الطريق....تفكر في التوقف او الرجوع...لم تستحسن فكرة الرجوع الي ارض الواقع...تقضل الوصول الي ارض الأحلام....تقرر ان هذه هي و جهتها.

و لكن ارض الأحلام التقليدية تكون مكسوة بالخضار و تتو سطها انهار جميلة.. كيف و هي لا تري الأن غير صحراء و اسعة حتي المساحات الخضراء البسيطة أختفت تماما..تتعجب!!! تتزاحم الأفكار في رأسها....و لكنها ترتاح لفكرة واحدة...نعم قد تكو ن هذه الصحراء هي الفاصل بين أرضها و أرض الأحلام المرجوة...نعم هي هكذا.. و أستمرت في طريقها...تشعر انها تطير...لم تشعر بهذا الشعور من قبل...لم تري نفسها الحقيقية الا الأن...تضحك ضحكات عالية....تفرح لسماع صدي ضحكاتها في الأرجاء...لم تسمع نفسها تضحك من قبل...تذكرت انها لا تضحك...تبتسم غالبا... بل تضع ابتسامة علي وجهها لتشعر بالسعادة.....

قبل المغرب تشعر بالتعب....تنزل عن جوادها...و تقرر ان ترتاح...رحلتها كانت مفاجأة...تشعر بالجوع...و بعد قليل سيحل الظلام...ماذا ستفعل...تحاول ان تطمئن نفسها انها سوف تصل الي و جهتها قبل الليل...و لكن.....ماذا لو لم تصل اليها...الشمس تنزلق خلف تل قريب...تضحك لرؤية المنظر...تشعر انها قد تلمس قرص الشمس المتأكل اذا و صلت الي أخر التل....تفكر في المحاولة؟؟؟ تتذكر انها مازالت في صحراء لا تعرفها...تتو جه الي مكان ليس لو و جود....تكره تفكيرها و سعيها الدائم للو صول للسراب