Thursday, 25 October 2007

استقالة

و قد علم مصدر مسئول ان النرنورة البمبي قدمت استقالتها من عالم الجاثوثية و الطائرات الورقية و قررت استكشاف عالم المال و الأعمال، و غسيل الأموال. و عند سؤالها عن صحة الخبر أكدت أميرة الكوكب انها علي مشارف استكشاف العالم الجديد و الأنتقال من حي المعادي الهادئ الي صخب وسط المدينة. كما أكدت الأميرة انها ستعمل بجد و اخلاص و ستبذل قصاري جهدها حتي يصبح بنكها الجديد أكبر منافس لبنك الحظ.

نرنورة بينك عاملة مذيعة
بينك تي في
الكوكب البمبي

Sunday, 7 October 2007

أخر أيام الصيفية

يذكرني بشتائنا، نحتسي قهوتنا بعد منتصف الليل بساعتين علي كوبري ستانلي و احاول تذكر اغنية سمعناها سويا، اتسائل "هي الساعة في الأغنية كانت اتنين و نص و لا تلاتة و نص صباحا؟؟". اجادل، احاور، اضحك، اصر علي رأيي، و اصدقه القول في الأخر. اثناء جولتنا احكي له قصص و اساطير عن مناطق سكندرية لا نعرفها يسألني عن مصدر معلوماتي فأقول بصوت و اثق "جدة ماما". و بعد ان يجف حلقي يحتضنني و يسألني لما لا أقوم بكتابة حواديت للأطفال. يعرف حيلي و تعود عليها. احب ان اتكلم في وجوده. اطلق العنان للساني دون قيود، لم يحاول و لو مرة واحدة ان يلجمني، بالعكس فلكل كلمة معني عنده. لا يستطيع الكثيرون تقبل ما تقول في اي حالة حتي لو كان مجرد هذيان.

اري النور من بعيد و اعرف انه مولد....اتسمر في مكاني معلنة حالة اعتصام قد تستمر لأكثر من خمسة ايام ان لم يأخذني لأري ماذا يحدث في المولد عن قرب. يؤكد انه سوف يأخذني يوما ما الي احد الموالد القاهرية الكبيرة. أبدأ اعتصامي.

لم اكن قد رأيت مولد من قبل، فالألوان، و الأصوات، و الحركة شئ مبهر.."عالم تاني". اشعر بخوفه و قلقه احاول طمئنته، فأترك له يدي ليطبق عليها بقبضته القويه، لا اعرف سر عصبيته الشديدة خلال تواجدنا في الأماكن المزدحمة. اقترح ان نترك المكان..فيفر بي هاربا!!!

في الطريق احاول اقناعه اني لست طفلة، انما انثي راشدة، "لم تكن لتحبني ان كنت هذه الطفلة". يرد باقتضاب "احب الأنثي و اخاف علي الطفلة". اقنع نفسني انه علي حق، و نتوقف عند بائع "الفلافل"..يسألني اذا كنت اريدها "سادة او محشية"..."مش عارفة انا عايزة اللي بالشطة و السمسم"....لم اتمالك نفسي امام الرائحة فبدأت الأكل اثناء انشغاله بدفع الحساب. يؤنبني علي عدم اكتراثي بانشغاله و بدأي في الأكل. لم اتوقع مثل هذه المناقشة، يري انها طبيعتي، لا افعل الا ما اريد، لا استطيع التخلص من انانيتي. يتبدل الحال في لحظات، اتهام و اضح و صريح لما أراه انا تلقائية.
تصرفت علي طبيعتي. يحاول ضمي اليه ويضع قبلة احببتها علي خدي في محاولة لأصلاح الأمور، و لكن لسبب ما ابتعد عنه، اشعر بضرورة التمرد عليه، لا بل علي الروح الشريرة التي سكنته منذ لحظات.
تنتهي ليلتنا امام كوبين من الشاي و قطعتين بسبوسة. اسأله ما الشئ الوحيد الذي لا نختلف عليه فيرد ضاحكا "ان البسبوسة مينفعش تتاكل من غير قشطة".

ننتهي من ذكرياتنا...ابحث عن موضوع اخر فاحكي له عن اختفاء فصل الخريف في ظروف غامضة و اطالبه بشتاء بارد جدا، فيؤكد انه حتما سيكون ان لم نقضيه سويا

Saturday, 6 October 2007

و قرر الأرنب أن يستريح


في روايته “رأيت رام الله” يقول مريد البرغوتي”الغربة لا تكون واحدة .انها دائما غربات غربات تجتمع على صاحبها وتغلق عليه الدائرة. يركض والدائرة تطوقه. عند الوقوع فيها يغترب المرء في “أماكنه”وعن “أماكنه”. أقصد في نفس الوقت“

في البيت استقر علي كنبت(ي) التي لم اكتب اسمي عليها فعليا…لكنها ملكي بموجب اتفاق ضمني عائلي. المح طرف علبة الكوتشينة “طاقة قدر و اتفتحتلي” انقض عليها افنط الورق فاشعر بحوافه التي بلدت من كثرة الاستعمال في باطن يدي.
تقول “جدة صديقي الليناني” عندما يقبل الرجل امرأة في باطن الكف يعني هذا انه اصبح جزء منها..ينتمي اليها! و لكنه لم ينتمي لي قط!!
“ما علينا!!”
قد يظن من يراني الأن اني علي وشك البدأ في “دور كوتشينة حامي جدا” و لكني في الواقع علي وشك البدأ في وضع قواعد الأساس لبيوت من ورق…ابني بيوت صغيرة و اتخيل الحياة بداخلها هواية قديمة اعتدت ان امضي ساعات و ساعات ابني بيوت و اخترع شخصيات لا وجود لها اصلا. تطور الموضوع شيئا فشيئا حينما اشترت لي “أمل” التي كنت اناديها في ذاك الوقت “طنط امل”-لكن لأسباب دبلوماسية منعت من استخدام اللقب- ال”ليجو” فتمركزت حياتي حول المكعبات الملونة التي قد تكون بين ساعة و اخري سيارات، سفن، بيوت كبيرة اكبر و اعلي من بيوتي الورقية القديمة قاطعت ورقي و تشبثبت بالقطع البلاستيكية الملونة.

تركت طنط أمل اهلها في العراق و استقرت في مصر لتدرس الهندسة، لا اتذكر الأن ان كانت طالبة مجدة ام لا. كل ما اتذكره هو جرأتها الشديدة علي مواجهة العالم بعد جلسات التجميل اليومية التي كانت تخضع لها “المسكينة” علي يدي انا و اختي.
رغم صغر سني الا اني كنت جزء من جلسات صديقاتها السعوديات، المغربيات، و الفلسطينيات. تعلمت ان اتعامل مع الأختلاف مبكرا…تعثرت جارتنا السورية في التفاهم مع فكرة ان امل “شيعة” و هي “سنة”..اما انا فبسطت لي امي الفكرة…كان اول درس في التعامل مع اختلاف و احترام الأخر و التعايش بسلاسة.

زينت فستان “ليندا” العروس الفلسطينية مع باقي البنات “فال خير” كما قالت امها…امضيت امام شباك امل الكبير المطل علي الميدان ايام و ليالي و لكن لن انسي هذه الليلة عندما ذهبت امي للأطمئنان علي حالة جدي في المستشفي و لم تعد قبل حظر التجول..فوضي في المدرسة و الشارع..لم نستقل اتوبيس المدرسة للعودة الي البيت..بل حضر ابي و اخذني انا و اختي و امي التي كانت تعمل بنفس المدرسة الي البيت و عاد هو الي عمله.

تنظر امي حائرة الينا “انا و اختي” و الي ساعتها..تقول اننا سنقضي بعض عند امل حتي تعود هي من المستشفي!!اجلس ساعات امام الشباك و اري ضباط و دبابات في الميدان الذي اوشك علي ان يخلو من المارة
“هو حظر التجول امتي يا طنط؟؟”
“لسة شوية..متخافيش يا حبيبتي.. ماما قربت تيجي”أدرك انها تكذب علي..فأبكي…لا اري غير الدبابات و سيارات “شرطة عسكرية”…و السيارات الكبيرة ذات الأقفاص الزرقاء المكتظة بالرجال و النساء…اتمني الا تكون امي بداخل ايا من هذه الأقفاص!! تلهيني امل بحدوتة من حواديت الف ليلة و ليلة…حتي دق الباب و رأيت امي.

كم كرهت عمل ابي ففي هذا اليوم كان عليه التواجد في عمله، اما يوم الزلزال فلم يكن في مصر اصلا..دخان عمارة هليوبوليس الكبيرة…معذرة..هو ليس دخانا لكنة ترأي لي كسحابة كبيرة من الدخان…في اتوبيس المدرسة لم نعرف كيف نربط بين حالة الذعر العامة في الشارع و السحابة الدخانية الكثيفة….بين التكهنات و الأفتراضات لم يفلح احد ان يصل الي حل اللغز.

اصل الي المنزل لأجد سكان العقار كلهم في الخارج الا طنط “نانا الفلاحة” -كما تقول هي علي نفسها-فلاحة في منتهي الذكاء و الجمال…قررت الا تتخلي عن منزلها..و”تموت بكرامتها فيه”…لم تمت الفلاحة الجميلة وقتها و لم ينهار العقار اثرالزلزال بل ظل ثابت و علي اتم الأستعداد لصد الهزات المتتالية.. لكن “طنط ماتت بعدها بفترة لسبب ما “اعتقد ورم في المخ” لم اسأل…أيحتاج الموت لتبرير!! لم اجد تبرير لأكل “احلي رز بلبن من ايديها” رغم كرهي الشديد له.

و يستطرد البرغوثي “ يغترب عن ذكرياته فيحاول التشبث بها. فيتعالى على الراهن والعابر. انه يتعالى دون ان ينتبه إلى هشاشته الأكيدة. فيبدو أمام الناس هشا ومتعاليا. أقصد في نفس الوقت“
هشاشة…ترن الكلمة في اذني ، لا اعتقد اني دائما هشة، اعطي الحق لنفسي ان اكون كذلك في بعض الأحيان، التعميم مرفوض، لكن الوصول لمرحلة ما يستوجب اختبار عدة حالات ذهنية.
جانب جديد يظهر من شخصيتي لم اكتشفه بعد…لم أحاول تبديده علي عكس العادة…اتلذذ باكتشاف مجاهل نفسي…اري جحر عميق…يهرول داخله الأرنب الأبيض ليلحق بموعد هام في القصر…او للحاق بموعد اخر في مكان اخر…المهم انه في حالة جري مستمر…اتركه ليلحق بموعده و استريح انا في الجحر.

Thursday, 6 September 2007

كابوس ليلة صيف

حاول عدم التركيز مع هذه التدوينة فليس لها هدف محدد و لا يفترض استعمال العقل و المنطق اثناء قرأتها. هي مجرد تفريغ طاقة سالبة قد “تكهرب” كل من يحاول الأقتراب او التفكير.عدت الي المنزل محملة بأطنان من الشيكولاتة قلوب و مربعات و حركات، و لكن لا أثر للورد في هذه الحمولة، علي عكس ما توقعت، فكنت مؤهلة نفسيا لرؤية باقة ورد حمراء كبيرة تستقبلني عند فتح باب مكتبي “هما بيعملوا كده في الأفلام”.. و لكنها لم تظهر، لم افقد الأمل فأنتظرتها لأخر اليوم…فلم تصل. في مثل هذه الأحوال ينصح الأصدقاء المقربون بالامتناع عن مشاهدة الأفلام الأجنبية مع التأكيد علي ضرورة الوقوف علي ارض الواقع “شوية بقي” عادة ما يقولونها بنفاد صبر…”عشان مفيش حاجة كدة اصلا”

“في بنات كدة هما كلمتين حلوين و الحدوتة تبتدي، يعيشوا في تبات و نبات و يخلفوا صبيان و بنات” تسألني تنكربل و في يدها مقصلة بمبي صغيرة، “ايه رأيك جيولتين ولا فرفر!! متبصيليش كده خلينا نخلص عالبتاع اللي في ايدك ده” ..(البتاع ده شئ هلامي شديد الشبه بفلبر بس علي أحمر)لأ هي كانت بنت واحدة اللي في دماغي..وبعدين انتي عايزة ايه مني!! ترد غاضبة “انا غلطانة انا كنت طالعة اصطادلي حلمين تلاتة و ابيعهم لقيتك قاعدة بتفكري فقلت اساعدك”….انظر اليها و لا اعرف كيف ستساعدني و قد فقدت الهالة التي عادة ما تحيط بالجنيات….اسألها عن سبب بيعها لأحلام الغير “حتي ده مستخسراه فيهم!!” فتقول لي بحزن لم اتوقعه من جنية “بسترزق، راحت علينا بقي”. اضحك و اتسائل ان كان لديها حلم جميل لأستبدل به كابوس الليلة.

تكرر “ها..جيلوتين ولا فرفر..خليني اريحك يا بنتي، مش هتقدري لوحدك”….لأ هقدر..و بعدين ساعدي نفسك الأول..تلملم جناحيها بكبرياء و تلعن الزمن اللي رماها عالشغلانة دي. لا اعرف ان كان تأكيدي لها اني اؤمن بالجنيات، و الأحلام، و الغد، قد اراحها بعض الشئ ام لا. فتنتهزالفرصة و تحلفني ببيتر بان، و كل ابطال الحواديت ان اقوم بأعادة فلبر الأحمر مكانه. احكي لها ما حدث فترد ضاحكة “و ايه يعني!! سحابة و هتعدي”.

“مش قلت لك كابوس… انا من اول ما لمحت ليدي ماكبث داخلة علينا و في ايدها وردة حمرا و انا مش مطّمنة” هكذا تمتمت موجهة كلامي الي تينكر قبل ان تصل الينا الليدي الدموية. ليدي ماكبث هي ضيفة شرف كل كوابيسي منذ الطفولة…بظهورها اميز الحلم من الكابوس. تمد يدها الي بالوردة فأشكرها غير مصدقة…”تزغدني” تينكر لأمد يدي و اخذ وردة ليدي ماكبث، اتردد..عادة لا تزورني الليدي الا في الكوابيس بس النهاردة تجيلي بوردة!!! مش طبيعي…تؤكد لي بطلة كوابيسي انه حقا كابوس …لا داعي للقلق، فكل شئ سيكون علي ما يرام “حتي شوفي”..تنفض الوردة التي لم اقوي حتي علي لمسها و ينطلق منها خفافيش كثيرة تلتف حول تينكربل فتلتهمها التهاما

Friday, 6 July 2007

غنج

اري ضوء منبعث من هاتفي فيدق قلبي سريعا..عادة لا تحمل مثل هذه المكالمات الكثير من الأخبار التي احب سماعها.
المح حروف اسمه التي لم اكن قد تعودت عليها بعد.
ارد وعلامات التعجب تملأ الفراغ الذي يبعد بيننا “مالك!!”
يضحك “بس طالع عبالي غنجك صبح و ضهر و بالليل
****


Wednesday, 6 June 2007

بمبي...بمبي...بمبي

يتعجب الكثير من اصدقائي من ضحكتي المستمرة..و اعجابي الشديد بالحياة احاول ان اقنعهم انني من عائلة سعيدة بالوراثة…نصطدم بأزمات و مشاكل …حالنا كل كل البشر…لكننا نتبع مبدأ “ان مفيش مشكلة ملهاش حل”..

كان اخر طلب لجدي قبل وفاته الا يرتدي احد السواد بعد ايام العزاء الثلاث..لأنه لا يري داعي لذلك..”بلاش نكد دي كلها مظاهر”…جدي كان دائم اللعب و الضحك..لم يسلم احد من قفشاته اللاذعة التي لا تخلو من الحنو الذي لم اري مثله حتي الأن.

اما جدتي، فلها ضحكة مميزة…اقول لها ان سبب “الضحكة الرايقة” انها “متدلعة”…نشاهد تسجيل قديم لأحدي حفلات ام كلثوم فتشير الي سيدة جميلة في المقاعد الأولي بجوار رجل و سيم وتقول لي “بصي فستاني كان حلو ازاي؟”…تحكي لي عن مغامرات فساتين حفلات ام كلثوم…فلم تفوتها الا حفلة واحدة “كنا في لبنان” تنظر الي ضاحكة كأنها وجدت عذرا جيدا لعدم حضور الحفل “. تحدثني عن جدتها “ستها” و عما تعلمته منها..فكانت تسكن معها في نفس البيت المكون من طابقين و ساحة كبيرة في اسفله للخبيز “بس ده زمان قبل ما نروح العباسية و منها لمصر الجديدة ” تري ان شقتها في مصر الجديدة “حلوة” بس البيت “كان حاجة تانية”. نتحدث عن زمان و الأن. تؤكد ان “الدنيا حلوة بس زمنكم هو اللي وحش”..

احب تعلقها بالحياة…فرغم تقدمها في السن الا انها تحارب و تقاوم…تستمع بوقتها قدر المستطاع…تمرض عندما تكون بالبيت…تسترد شبابها و حيويتها خارج البيت..اتعب من المشي فتضحك علي فأضحك بدوري..و اتمني لها دوام الصحة و الأبتسامة.

امي شخصية كوميدية بالفطرة و الوراثة…فنقرر انا و اختي انها اصلا كارتون ” لولا باني” و لكن كونها هذه الشخصية الهلامية لم يمنعها من كونها شخصية صلبة و حمولة…لم اراها تبكي الا مرتين..بعد نتيجة الثانوية العامة “، و بعد و فاة جدي.

ماذا اقول عن ابي…نتحدث، يتطور النقاش، نحتد، اجد نفسي انتقلت “بقدرة قادر” الي احلي مسرحية كوميدية.
لا اعرف من أين يأتي بهذه القدرة علي الأنتقال بسرعة بين الحالتين. من اجمل مفاجأت اليوم ان اعود الي البيت و اجد رسالة منه علي جهاز الرد الألي…ضحكه معدي…يقول شئ ما لا افهمه بوضوح و يضحك…فأضحك..أستفسر عما كان يقوله فيحكي لي الموقف الذي لا يمت بصلة لي..و نضحك سويا.

اترك عائلتي و اذهب الي عملي..تستقلبي “د” ذات “الذراع ونصف” علي حد و صفها بابتسامة عريضة و “صباح الفل يا نرمو”.. ارد بابتسامة اعرض “صباح الفل يا دودو” ….تعرف ان “صباح الفل” مميزة بالنسبة لي عن “صباح الخير”..فللفل شكل، و رائحة، و لون..فاتمني ان يكون صباحي ، يومي، و ليلي مثله.

Sunday, 6 May 2007

عن المعادي أتحدث

بدأت علاقتي بحي المعادي منذ ما يقرب من خمس سنوات….الا ان علاقتي الفعلية بهذا الحي بدأت منذ اكثر من عشرون سنة مع قرأتي المتكررة لألغاز المغامرون الخمسة. لا اذكر عدد المرات التي سألت فيها والدتي عن امكانية تغيير محل اقامتنا للمعادي…كنت اريد ان اري اصدقائي “المغامرون الخمسة”..و اتعرف عليهم عن قرب…..لسبب ما كنت موقنة انني سأكون المغامرة السادسة….اكشف الألغاز و اجوب الشوارع الهادئة المليئة بالأشجار علي حد وصف الكتب طبعا..لأني لم اكن قد زرت المعادي و لو لمرة واحدة. مر الوقت…نسيت اصدقائي….و لم اكرر السؤال…احببت مصر الجديدة و شوارعها…ولم ارضي لها بديلا.

في شهر ديسمبر سنة 2000 كان علي ان اجمع حاجياتي من مكتبي الذي يقبع في عمارة كبيرة لا تبعد كثيرا عن منزلي لأنتقل مع باقي زملائي الي مبني جديد و انيق في حي المعادي….لم يكن فراقا سهلا… لكنه حتمي. لم يكن الأنطباع الأول محفزا….لكن بما اني من انصار اعطاء الفرص قبل اصدار الأحكام…فقررت الأنتظار حتي أألف المكان و من ثم يكون حكمي منصفا. أول سنة لم تنبت عن اي مشاعر متبادلة…و لا حتي من طرف واحد.. كنت اكره القيادة ليلا في الشوارع المظلمة….طريق العودة الي مدينتي…مدينة الشمس…موحش…و مخيف.في السنة الثانية..بدأت اخرج للتنزه سيرا علي الأقدام لأكتشف المكان….عادة لا استطيع اكتشاف ما حولي اثناء القيادة….اعتقد انها كانت محاولة لتكوين علاقة ما مع المكان ليس مجرد اكتشافه…و تكررت نزهاتي في وقت راحتي….في كل مرة اتجاه مختلف.

تمر السنوات دون ان اشعر….و لاحظت اني اقضي في المعادي و قت اطول مما اقضيه في اي مكان اخر…ليس فقط للعمل…و لكن للتنزه، مقابلات الأصدقاء، و حضور الأمسيات، و ايضا للراحة. بدأت اهم قصة في حياتي في المعادي، شهد الكورنيش فرحي و حزني‘ ثورتي، ضحكي، و دموعي. كنت في اقسي اللحظات او في احلاها…استقل سيارتي و انطلق في اتجاه الكورنيش….و اجلس لساعات استمع لموسيقاي المفضلة. غير الكورنيش لم اصطدم بشئ يميز الشوارع عن بعضها… اتوه في الشوارع بسهولة حتي الأن..لكني دائما علي يقين اني سأصل الي وجهة اعرفها.

رغم الطابع الغربي الواضح و الوجوة التي تبعد كثيرا عن كونها مصرية- كثيرا ما اشير اليها بالمستعمرة الأمريكبة - الا اني استطعت تكوين علاقة…ليست بقوية…و ليست بضعيفة…لا اكره المنظقة…و لكنها ليست في دفئ هليوبوليس….ربما لأن اهم قصة انتهت هناك ايضا.في كل رحلة عودة من المعادي اتخيل لو كانت امي رضخت لطلب المغامرة الصغيرة و انتقلنا الي المعادي…هل كانت علاقتنا ستختلف!!