Friday, 2 May 2008

دراما، دراما، دراما

اتمشي يوميا حوالي سبع دقائف حتي اصل الي مقر عملي، في صباح هذا اليوم ارتديت فستان رمادي ولأضفي اللمسة الصيفية علي مظهري زينته بحزام احمر بنفس لون حقيبة يدي و الحذاء. المهم..بدأت تمشيتي الصباحية بتحية من القلب لكلب أصفر اتخذ من سطح سيارة مركز يطل منه علي بشر في عجلة من أمرهم يسبون و يلعنون و اخرون يزينون الصباحات الصيفية الرطبة بالأحمر.

تعثرت قدمي بين بلاطتين علي الرصيف، تمكنت من عدم فقدان اتزاني و مضيت في طريقي بمنتهي الثقة . لاحظت شئ غريب في خطواتي..رفض عقلي تصديق حدسي و أكدت عيني عندما نظرت خلفي أن كعبي الأحمر الصغير قد وقع في غرام البلاطتين، استأنس بهم و اتخذ له مأوي. نظرت اليه معاتبة علي فراقي ورحت التقطه و انا اكتم كريزة ضحك علي وشك ان تفجرني. تسألني عما حدث بقية اليوم. فأؤكد لك ان يومي سار "عادي" جدا..لكني خفت علي نفسي من الأنفجار فناديت لأقرب زميلة و حكيت لها حكاية الكعب الأحمر المكسور و انفجرنا في الضحك سويأ.

لا أعرف لما أحكي لك هذه الحكاية الأن..فهي حكاية سخيفة..لكن هل تصدقني ان قلت انها كانت اخر مرة ضحكت فيها "بجد"!!

أفكر جدياً في استشارة طبيب نفسي (يو نيد تو سيك بروفيشنال هلب) قلتها مازحاً محتضناًً رأسي .."بجد". اعتقد اني بحاجة الي المساعدة. تخيل! ذهبت بالأمس مع صديقة الي السينما لنشاهد احد الأفلام الكوميدية و مع بداية العرض...ممم..لا بل قبل بداية العرض تهيأ لي ان الصالة ستنهار. لا...لا بل سينهار هذا المبني الضخم بعمدانه الرخامية الغليظة المستفزة. قمت من مقعدي بسرعة متحججة بشراء زجاجة مياة؛ لأترك مقعدي بالرؤية المرعبة ام لأهرب من اقرب مخرج طوارئ لا أعرف..و تركت صديقتي.

(انا طول عمري خايفة من حاجة..يمكن بسبب الحلم!!) "خير اللهم اجعه خير" ، اتجاهل تهكمك و ادخل في الموضوع بجدية.

وانا في السابعة حلمت اني اركب سيارة يقودها سائف تعرفت عليه و قتها لكني لا استطيع تذكره الأن. كان يقطع احد الكباري و فجأة انحرفت السيارة و اتجهت ناحية النهر و بدأت في السقوط..الطريف ان الحدث لم يخيفني بالعكس جلست بمنتهي الثبات في السيارة أعد؛ و احد، اتنين، تلاته......حتي اقترتب السيارة من المياة، و استيقظت. و من ساعتها و انا في انتظار اختفاء السيارة في الماء، في انتظار الأرتطام-أميل الي الدراما في بعض الأحيان-، في انتظار السقوط.

مع كل خطوة أنتظر ان تذل قدمي و أسقط (هكذا بمنتهي السلاسة) . يغمرني احساس بالزهو حين أنجو من احدي العثرات و أنتصر علي قدري (قدر أم شبح قدر) و أستعد للخطوة التالية.

Wednesday, 5 March 2008

لقطات من حياة الست سعاد - ست الهوانم

فتحت الست سعاد باب الشقة استعدادا لاستقبال الجارة ثم وضعت الصينية بمحتوياتها علي مسند اليد العريض و استقرت في جلستها.
دخلت هدي و معها أمها. تغير لون الست سعاد فوراً. تحب هنومة فهي "ست كبيرة و طيبة بس عينها وحشة" ( للعلم هنومة في نفس سن الست سعاد تقريباً، لها وجه حزين أثقل الزمن خطوطه بقدر من هم فاستدارت نحو مركز الأرض). تحاول سوسو القيام من جلستها لتسلم عليها، تضع يدها علي مسند الكرسي فتنزلق و تنقلب صينية الشاي بالكامل عليها!!
تصرخ "رجلي اتشوهت...الحقوني رجلي اتشوهت". أسرعت هدي إلي الفريزر و أحضرت مكعبات الثلج في حين أصرت هنومة علي الرجوع إلي الشقة و إحضار معجون الأسنان المستورد الذي أحضرته معها من بورسعيد. صرخت سوسو فيهما و قامت بسرعة. دهنت من كريم حروق للحد من أي التهابات أو تشوهات قد تحدث.

حتي الآن تخاف الست سوسو من أن تتسب المياة الساخنة في جفاف بشرتها..علي رف الحمام تضع زجاجة صغيرة بها مزيج الجلسرين و الليمون تدعك بهم يديها و قدميها بعد الوضوء و الحمام و أي عمل قد يصيب بشرتها بالجفاف. في طريق عودتها إلي هدي و هنومة تتمتم "ومن شر غاسقٍ إذا وقب، و من شر النفاثات في العقد، و من شر حاسد إذا حسد". مقتنعة تماما بغيرة هنومة منها حيث أنها "بيضا و حلوة".

قد تتهم الست سعاد بالعنصرية إذا سمعتها تتحدث عن والدتها التركية الأصل..فتصفها بفخر "بيضا، خدودها حمرااا، شعرها خيوط دهب ناعم، تضفره بعد الحمام و كل ضفيرة تبقي قد كده" تصنع بأصبعيها السبابة و الإبهام دائرة كبيرة لم تمكنها أصابعها القصيرة من إغلاقها. ورثت سعاد عن أمها البياض و الحمار و الصفار. و رأت في نفسها هانم فطالما قالت لها والدتها إن "جمالها ملوكي" و عزز والدها الإحساس نفسه . اقتنعت الصغيرة وقتئذ و راحت ترسم حياتها علي هذا الأساس. فأمامها عدة سنين لتصبح عروس و طبعا العريس المنتظر "لازم يبقي وجيه، شيك، و ملو هدومه".
توفي والدها و اضطرت للعيش مع زوج أمها. مع ولادة أخت و أخ تجردت سعاد من أحلامها الملوكي و كان عليها أن تساعد أمها في أعمال البيت. حينها فقط قررت سعاد التنازل عن حلم الزواج من بك لا مثيل له إلا في أحلام أمها لها. علي شاب وسيم صعيدي، صحفي مشاغب، لكنه أسمر(و في عرف الست سعاد يعتبر السمار عيب كبير)...شفعت له ابتسامته و حبه للحياة عندها و تزوجا. ولأنه صحفي "ودي شغلانة مبتأكلش عيش" لم يستطع توفير الأدوات اللازمة للحياة التي طالما أرادت أن تحياها. و لأنها لم تريد شكل الحياة التي وفرها قررا أن يتلاقوا في المنتصف. هو عليه "الفلوس" و هي عليها توفير كل ما يلزم للصورة الملكية التي تناسبها.

لم يسأل هو عن التفاصيل التي كانت بطبيعة الحال سوف تفقده صوابه. "في أول الزمن" تحكي سوسو "كان هو يديني المصروف الصبح قبل ما يروح الشغل، ينزل من هنا و أنا اطلع عالست حفصة" اديها الفلوس، جوزها كان بيشغلهم، و أنا اطبخ من اللي عندي في البيت، ماما كانت بتجيلي كل أسبوع محملة.... آه من ميراث أبويا" تصمت للحظات..ثم تكرر "من ميراث أبويا" ترفع كتفيها و تلوي كفيها في اتجاه السقف متسائلة عن حقها في ميراث عيني اقتصر علي لحوم، دواجن، خضر أو فاكهة.

"كان أول الشهر يهل و الست حفصة تنزللي الفلوس، أكلم فاطمة الخياطة و ننزل علي شيكوريل نتفرج عالفساتين، أختار لي موديلين شيك كده، نشتري قماشهم و نطلع عالبيت. تقعد فاطمة عالمكنة علي ما أنا أنزل أشتري لعلي بيجاما جديدة و أرجع أحضر له غدوة حلوة تبقي هي خلصت. يومين تلاتة قبل الجمعة ما تخلص و انزل ألف علي جزمة بكعب و شراب فيليه".

يوم الجمعة الأول من كل شهر كان أهم يوم في حياة الست سعاد حيث تجتمع العائلة كلها في بيت "خالي حسن" أحد أصحاب المقام الرفيع وقتها، لم تكن زوجته أجمل من سعاد "بس العز بقي" أضاف إلي جمالها المتواضع بعد أخر.
لم تخفي غيرة "صفية مرات خالي حسن" من سعاد علي أي من أفراد العائلة، و كانت نظراتها النارية إلي أحذية و فساتين سعاد مصدر فخر و سعادة لها و أمها. فكلما ازدادت صفية غلاً...طارت سعاد فرحاً..إذ إنها نجحت رغم ضعف الامكانيات أن تظل ست الهوانم.

هدأت البقعة الحمراء في ساق الست سعاد بعض الشيء. فاستئذنت ضيفتاها في القيام لتجهيز أكل بوسي "لحسن قربت تهوهو من الجوع" (بوسي هي قطة حسنة أصغر بنات الست سعاد. هاجرت إلي الولايات المتحدة، فصعب علي الست سعاد تسريحها لفترة أنهتها بوسي ببساطة عندما قررت القضاء علي كنبة الست سوسو الكابيتونيه).
أفرغت سوسو اللبن في الطبق الأبيض و أضافت له مكعبات العيش الفينو ووضعته علي الأرض. خرجت بوسي مسرعة من مخبئها في اتجاهه، رفعت رأسها بحدة و قالت بعينيها "بس كده؟؟" لبن!! أنا بشرب لبن؟ أدارت ظهرها بكبرياء و أسرعت عائدة إلي مخبئها. وقفت الست سوسو بين المطبخ و غرفة ابنتها لتحايل القطة المدللة " طب تعالي بس، دأنا خايفة عليكي..هجبلك الأكل بعد ما هنومة تمشي". وقفت بوسي ثم أدرات رأسها لسوسو و أبتسمت بخبث.

Friday, 15 February 2008

لقطات من حياة الست سعاد – عن كوب شاي

تدس قدماها في الخف بعنف و تمشي ببطء في اتجاه باب غرفة النوم. بطء حركتها اللا إرادي يزيد من حنقها؛ تريد الخروج من الغرفة بسرعة. تقترب الجدران منها كأنها وحش قرر أن يفترسها، تفرك عيناها و تقف للحظات في وسط الغرفة، تتسأل ان كانت قادرة علي فتح باب أم ستظل حبيسة غرفة نومها، يفترسها الوحش فتختفي و لا يعرف لها أحد "طريق جرة". تبتسم معجبة بالفكرة، تميل بطبعها لللا معقول و تحبذ المستحيل، ففي المعجزات تكمن روعة الكون.

تستعيد توازنها فتعود الجدران ادراجها مفسحة لها الطريق و تفتح الباب بسهولة. تتوضأ و تصلي ثم تدلف الي المطبخ و غطاء الصلاة مازال يعتلي رأسها فقط تزحزح بعض الشئ مظهرا منبت شعرها المصبوغ حديثا. تفتح شباك صغير يطل علي المنور.


انه نفس الشباك الصغير الذي رأت منه جمال ابن عبد الخالق حارس العقار يتهاوي حتي ارتطم جسده الشاب بالأرض فأطبق صمت علي العمارة لم تعهده من قبل حتي ذكراه الأربعين. لم ترتدي عزيزة – أمه- السواد خصيصا عليه فمنذ وقعت عين الحاجة سعاد عليها و هي تلتحف به.

تملاء ابريق الشاي الإستانلس و تضعه علي الموقد. تسمع صوت المياة و قد انهمرت دفعة واحدة من صنبور جارتها (التي نزحت قبل ربع قرن الي القاهرة من بورسعيد)، تقترب من الشباك و بصوت قد يسمعه أغلب سكان العقار تنادي علي جارتها "تعالي، الشاي عالنار".

"هنشر الغسيل و أجي يا طنط" ترد الجارة


تبتسم و تقرر نسيان حلم القيلولة المزعج. ترمق البراد فتلاحظ ان نصفه الأسفل ازداد اصفرارا، تتجاهله و تتجه الي غرفة السفرة، تمد يمناها بسرعة و تلتقط أعواد النعناع الجاف و تعود الي المطبخ. يرسل الماء اشارات استغاثة اولية فتنظر ناحية البراد متجاهلة نصفه الأصفر...تسرع خارج المطبخ و ترفع سماعة التليفون. تهاتف احداهن "هاتي لي معاكي ليف سلك".

تضع السماعة و تعود الي براد الشاي، حيث بدأت فقاعات صغيرة في التراص حتي صارت دائرة؛ دائرة من الفقاقيع المستغيثة تحاول الهرب من نصف البراد الأصفر القبيح..


برفق راحت تخلص اوراق النعناع من الفروع الجافة ثم فركتهم بين راحتيها حتي صاروا تراب ناعم أخضر اللون- زكمت انفها رائحته التي تنتظرها مع كل كوب شاي تقوم باعداده- ألقت به وسط الدائرة التي تكدست بالفقاعات المعذبة المتفاوتة الأحجام وتبعته بحركة أكروباتية سريعة بملعقتي شاي ناعم، ثم أحكمت غطاء البراد علي الفوهة و وضعته مع الأكواب، و السكرية، و ملعقة صغيرة في الصينية.

Monday, 4 February 2008

لقطات من حياة الست سعاد - علي سفر

بعد أن أصبحت جدران شقتها القاهرية الأربعة لا تحتمل و لا تطاق، حسمت الست سعاد أمرها، وضبت الجرابندية و أعدت كوب شاي لتشربه مع بقسماطة، ارتدت ما حلي لها من ثياب أنيقة ، أمضت أكثر وقت ممكن لانتقاء طرحة تلائم الطقم الزيتي الجديد (فرغم سنينها التي تخطت السبعون بخمسة مازالت تحتفظ ببريق أربعيني و مسحة من جمال سينمائي تشهد عليه صور صالونها)، صلّت الفجر، و توكلت علي الله.

توقفت السيارة الأجرة أمام باب بناية علي ناصيتين إحداهما تطل علي البحر و الأخرى علي شارع خالد بن الوليد، ترجلت الست سوسو من السيارة ووقفت أمام الباب رآها البواب فهرع و رفع الجرابندية عن يداها المتعبتين بفعل الزمن و الروماتويد. أنتظر البواب لتسبقه هي في الصعود لكنها استدارت و بدأت تمشي في اتجاه خالد بن الوليد...لحظات و استدارت ثانية كأنها تذكرته فجأة و قالت بنعرة تركي مألوفة لمن يعرفها و مثيرة للحنق لمن لا يعرفها "إطلع انت، أنا جايّة وراك".

قطعت الشارع بالورب حتي و صلت إلي اللبّان (سوبر ماركت حاليا) لكنها لم تقتنع بالمسمي الجديد، طلبت عشر بيضات بلدي، ربع فلمنك، مع أربع علب زبادي بلدي و أثنين كيلو لبن!! حملت كيس الكولسترول فرحة إلي بيتها مرة أخري..قابلها البواب فمدت يدها "باللي فيه القسمة" و صعدت إلي الطابق الرابع. وضعت المفتاح في الباب ، بسملت و تمتمت بآيات قرآنية. حركت المفتاح و ضغطت علي الباب "المزرجن بفعل الرطوبة" بكتفها.

"عفارم يا نادية" أول ما قالت عندما و جدت أثار النظافة و رائحة الفنيك ممتزجة بتركيبة خاصة لمكافحة الصراصير يعرفها ال بيت الست سعاد جيدا . لمن لا يعرف نادية، هي ابنة الحاجة فايزة- رحمها الله- الكبرى، التي توفيت و تركت لها ميراث لا بأس به، مع توكيلها بمهمة تنظيف بيت الست سعاد. نادية سمراء نحيلة و قصيرة، شعرها اسود قصير "ألاجرسون"، أسنانها بارزة بعض الشئ و لها ضحكة مميزة. ورثت إلي جانب العمارة و الجراج، و تنظيف بيت الست سوسو أختين؛ احداهما ترتدي حلة شابة في الثلاثين لكنها أثرت أن تظل طفلة في الخامسة، انتظر أهلها أن يصل نموها العقلي لمستوي نموها الجسماني و لكن طال الانتظار. منهم من توفي، و أخر سافر/هرب، أو تزوج، وأكثرهم فقد الأمل و أعتمد علي نادية في العناية بميرفت.

أما الثانية فكانت في يوم من الأيام - و العهدة علي الراوي (الست سعاد في هذه الحالة)- تهتز لها شوارع الأسنكدرية عند خروجها "لكن يا قلبي إتحسدت"، تعرضت لحادث و أصبحت ضريرة لا تستطيع فرق ليلها عن نهارها إلا بسماع أذان الفجر، "هي الصلاة خير من النوم دي اللي بتعرفني الفجر من العشاء" .
ترحمت سعاد علي فايزة و شرعت في رص بيضاتها في عيون الثلاجة الأيديال الصغيرة - التي اتخذت من غرفة الجلوس مقر لها منذ السبعينات- عندها سمعت نقرتين علي الباب، "ادخلي يا نادية" قالتها بثقة، فنقرتيها علي الباب علامة تميزها. أقبلت نادية وقبلت الست سوسو و عينيها علي البيض " إيه يا سوسو، لمين البيض ده!!" أغلقت سعاد باب الثلاجة بسرعة و ضحكت قائلة "إن حلي زادك كله كلّه، يفوت عليك وقت ما تشمه".

جهزت نادية الشاي بلبن في حين انتهت سعاد من حمامها و ارتدت جلبابها السكندري المحبب (قطيفة نبيتي بسفرة). "نعيما يا قمر" تقولها نادية و هي تغمز بعينها اليمني وهي تهم بوضع الصينية علي الطاولة في غرفة الجلوس. "ينعم عليكي و يغنيكي يا بنت فايزة، لأ هنشرب الشاي في الفراندة"
"تبردي!!" قالتها نادية باندهاش
تسبقها إلي الفراندة "لأ، بس تعالي"

وضعت نادية الصينية علي ظهر العشة و أحضرت كرسيين وضعتهم في جانب الفراندة المطل علي البحر و خرجت مسرعة. وقفت الست سعاد بجوار العشة و في يدها اليمني طبق ملئ بكعب الغزال -لحين تأتي نادية بطاولة صغيرة-و مدت يدها الأخرى بسرعة تتحسس باب العشة لتتأكد أن أحداً لم يكسره أو حتي حاول فتحه. يتعجب البعض من اهتمام الست سعاد بعشتها و خوفها عليها، لم تهتم ابدا بتوضيح أهمية العشة لهؤلاء فهي مثل صندوق الدنيا مليئة بتليفزيونات و راديوهات، بطاطين، و أكواب بوهيمي، كل شئ حتي مشابك الغسيل. -كل شئ ملك الست سعاد ثمين "حتي لو كان ترمس من عالبحر"- لكل شئ في حياتها قيمته.

تطمئن و تجلس بجوار نادية لتحتسيان الشاي. تلمح شقوق بعرض سور الفراندة، ينقبض صدرها، تحول نظرها إلي الجهة الأخرى من السور المطل علي الحزب الوطني فتري الشقوق و قد حفرت قبور لثعابين بيضاء رفيعة رأتهم مرة في مولد المرسي أبو العباس. تهز رأسها بعصبية كأنها ترفض تصديق فكرة معينة أو تحاول إبعادها بقوة، لكنها لا تفلح. فحين نظرت إلي العمارة المقابلة رأت سور سطحها الذي طالما أوي أم فتحي العجوز التي تجاوزت المئة عام بقليل و قد تهدم . شهقت و سألت "أمال أم فتحي فين؟"
ردت نادية "وقعت من علي السطوح، الله يرحمها يا سوسو الولية و قعت من فوق مرتين قبل كده، بس التالتة تابتة"

Sunday, 6 January 2008

وسط البلد؛ كلاكيت أول مرة

يتحدث الأصدقاء عن و سط المدينة و جمال وسط المدينة و دفئ وسط المدينة
تشاء الأقدار ان أعمل في أحد البنوك بوسط المدينة و في كل يوم أتأمل المنطقة الخيالية التي يتحدث عنها الأصدقاء عسي ان اجد لها أثرا..و لكن لم يحالفي الحظ حتي الأن.

القيادة تحدي؛ فلنجتاز مرحلة عبور كوبري أكتوبر الذي أدركت معني لأسمه حديثا فعبوره في وقت قصير و الوصول لوجهة محددة في موعد محدد نصر لا يقل أهمية عن نصر أكتوبر و عبور القناة، أي انك في بعض الأوقات قد تظن انك عالق لا محالة و قد تبدأ في بناء و مراجعة حياة جديدة بأعلي الكوبري، وقد تكون سعيد الحظ و تعلق في جزء من الكوبري مطل علي النيل الساحر فتحمد الله علي عيشك الجديدة و “الفيو” ببلاش يا عم”.
“نزلنا من عالكوبري” -بدعا الوالدين و توجيهات العميد أحمد عاصم- لتبدأ مناورات لا تقل صعوبة عن مناورات النجم الساطع، تري السيارات تتحرك بسرعة غريبة من أقصي اليمين لأقصي اليسار و بالعكس. طبعا لسلاح المشاة دور هام في المناورة فلا تعرف كيف وصلوا الي منتصف الشارع شديد الأتساع معتمدين علي مبدأ “أكيد مش هتودي نفسك في داهية و تدوسني” فتضطر لفرم دواسة الفرامل تحت قدميك و تسمع صوت ارتطام قوي بسيارتك يتبعه صدي ارتطام السيارة الثانية و الثالثة من خلفك.

فرضنا الوصول بسلام الي جاردن سيتي،(هنا يبدأ تحدي جديد)؛ فيستقبلك تجار من نوع خاص. تجارة أماكن الأنتظار من أكثر التجارات ربحاً بوسط المدينة. حد يسألني “و ده ليه بقي يا نرنورة؟” أقول لك أنا، جاردن سيتي منطقة نمت و ترعرت بها سفارات أجنبية كثيرة و طبعا كمواطن “مش من حقك” أ_ب_د_اً انك تركن بقربها أو بالشوارع المجاورة لها.
أما شارع القصر العيني فممنوع الأنتظار به لوجود هيئات سياسية تشريعية هامة جدا جدا في حياة كل مواطن مصري (لا أعلم لما لا يتم نقل الهيئات المشار اليها الي مكان اخر علما ان السادة الوزراء و الأعيان أغلبهم من قاطني السادس من أكتوبر و المدن الجديدة) أي ان خياراتك محدودة جدا:
أ- أن تترك سيارتك بجراج عبد المنعم رياض (علبة سردين رسمي) و تقرر ان تقضيها مشي علي الرصيف المؤلم و تنضم الي كتية المشاة المخيفة.
ب- المثول لأوامر عمو السايس و دفع مبلغ شهري ايجارالجراج (علبة سردين من نوع مختلف)، و ترك مفتاحك كي تسهل عملية “حشر” السيارات.
أنا عن نفسي من مؤيدي الحل “ب” فهو أسهل و أرحم و بما ان التعريفة اليومية للسيارات عامة خبطة وان كنت محظوظ حكة فمش مشكلة علي الأقل قد استطيع معرفة مصدرها.
“سلملي علي الدفئ في شوارع تسد مداخلها و مخارجها حواجز حديدية، باردة، وعدائية”.

أما المشي فتحدٍ أكبر و علي من يجتاز محنة عبور الشوارع ان يفخر بنفسه و يقلدها و سام الشجاعة من الدرجة الأولي. فكمية البشر المندفعة من كل الجهات تشعرك بالتوتر و الخوف، فلا وجود حقيقي لقواعد عبور المشاة، الأرصفة مشوهة و صعب الوصول اليها اصلا. أتاألم حين أري المواطن المصري يمارس -لعبته المفضلة- الفهلوة مع السيارات و الحافلات، أدرك ان حياته ليست بالثمينة في نظره، فهو مستعد للتضحية بها في سبيل تعدية شارع.
(أعلم اني لم أري وسط المدينة بحق و لكن هذا مجرد انطباع اول بعد أول شهر

Thursday, 6 December 2007

عندما يتحول التانجو الي طقس راقص

اما انا فشعائر الحب عندي تبدأ برقصة تانجو علي قمة الجبل حيث لا تري عيناك ماضي و لا تستطيع ان تحدد لك مستقبلا هكذا بدأت أميرة قمة جبل اخر الدنيا حديثها).
تأتيني لتقص علي اساطيرك الشهريارية و ابتسامة زهو تكسو وجهك، فرح بصولات و انتصارات خائبة. بنبرة تهكم اقسم لك انك لم تر في الحب شئ قط. تحذرني من كوني أخرالنساء فأنهرك بنظرة ملكية و يأ تيك صوتي مؤنبا و مؤكدا ضرورة كوني اخرهن، فيا سيدي انا لا أعبأ بمن “كن” و من كنت معهن لأني اعرف من “أنا”. سأستدرجك الي عالم الأميرات المسحور لتري في الحب ما لم يراه و لا يتوقعه عاشق، ثورة أنثوية تغلفها هالة من السحر و البرأة.
انسي نفسي حين ارقص التانجو، جوهره معركة و مظهره حميمية، أعشق تناقضه. امامك الأن خياران، اما ان اقودك فتتعثر و تسقط من فوق الجبل او تأخذني الي قمة النشوي فتتحول الصحراء من حولي الي سماء زرقاء مرصعة بسحب تختبئ تحتها فراشات النور. فأخذك لنمتطي احدي السحابات و نحولها الي ساحة رقص تشهد تحولي من أميرة الي ملكة متوجة.

فهيا… خذني الي عالمك، سأعرف ان كنت الملك المنتظر ام لا حين تقترب مني و اشعر بهذه الطاقة التي تحيط بك، فأحتويني لأذوب فيك وتحلق حولنا فراشات النور في طقس ملكي لتضع علي رأسينا تاجين خياليين معلنة و صول الملك و تحولي بالتبعية الي ملكة او تمضي في مشوارك لأخر الدنيا.

ولكني احذرك…أن استطعت ان تحولني الي ملكة فيجب ان تعلم يا صديقي اني انانية في حبي، كل ما تعطيه لي سأعتبره حق مكتسب لا يحق لك استرجاعه في أي وقت شئت، و هذا حق الملكات. فقد تقرر يوما التنازل عن قلبك و عقلك بموجب اتفاق ضمني مصكوك في حين لا تقدر علي استردادهم مرة أخري. و من باب العلم لا انصحك بتسليمهم لي بالكامل، فاحصل علي ما لا أريد، فحاول ان تخبئ لي في جعبتك دائما ما لا أعرف و لا أتوقع. فعكس ذلك يعني لي نهاية و لك هلاك.

Sunday, 2 December 2007

عن البقاء و الرحيل و ما بينهما

لحظة وصولك عيد، احتضنك بقوة

ابكي واضحك في نفس الوقت فتتهمني بالجنون تتسائل ان كنت يوما ستعرف من أنا بالتحديد..تحدق في الفراغ ثم تسألني ان كنت أعرف نفسي.

أتجاهل سؤالك و أحكي لك عن نجمة بمبي وضعتها صديقة لي علي ظهر كفي، تنتظر اجابة بصبر فرغ ... فأقسم اني اعرف نفسي جيداً. أسألك عن اجندة لسايس الجراج. تقرر الرحيل فأعترف اني احبك و سط نهنهات لا تننهي فلا تستطيع تفسير الكلمة. تجف الدموع فجأة و لا أستطيع إعادة ما قلت.

في البدء نصبت نفسي اميرة علي كوكب لا وجود له الا في خيالي، لونته بالبمبي لون الحياة، و جعلت من حياتي اسطورة جميلة قد تحكي للأطفال في يوم من الأيام. أؤمن بالأحلام ، ففي الأحلام تبدأ المسئوليات و تتحقق المعجزات. لذا فحياتي سلسلسة لا تنتهي من الأحلام تعددت فيها شخصياتي، لم اترك مكانا في الكون لم تطئه قدمي.

قد اغفر نسيانك موعد مهم معي او عيد ميلادي لكن جهلك بماهية بيتر بان يغضبني..اما ايمانك بتنكربل فأمر مفروغ منه..فلا تريد ان تكون سبب في موتها.

" أنا اؤمن بالأساطير و المعجزات، ولأحلام و بيتر بان"

لا يحكم تصرفاتي عقل و لا منطق..فتصرفاتي غير مبررة. عندما استيقظ بابتسامة من امضت ليلتها في الجنة لا تفترض اني اسعد انسانة علي وجه الكون فقط احاول اضافة اللون البمبي ليوم سمائه شديدة الزرقة مشوبة بسحب رمادية. حبي ينبع من الداخل و يقبع بالداخل ايضا؛ قد لا أكون اكثر نساء الدنيا دفئاً لكن أقسم ان مشاعري صادقة. مباغتة كالبركان ينشط ليخمد ثم يتحرك برفق او شدة علي حسب (فلكل فعل رد فعل، فعليك الفعل و انا رد الفعل او العكس)، فمشاعري لا تخضع لشروط و حسابات. فقط..علي حسب!


أحكي لك عن حياتي؛ قصة مؤلمة تفوق تراجيديات شكسبير براعة و كئابة. و مرات احكي لك نفس القصة بنفس الشخصيات و قد تحولت الي قصة وردية ممتعة يعتبر منها الكثيرون. لا يهمني ايهما تفضل فقط اقص ما يحلو لي و قتما يحلو لي. لا تمتعض من وصفي لكلمة حب صدرت منك بعفوية انها "مبتذلة" و لا تفقد اعصابك حينما اتهمك بالبرود و القسوة لمرور ثلاث ايام دون ان تنطق كلمة حب واحدة.

انظر اليك و اعرف ان عليك الأختيار. أحاول عدم اقصاء ذهنك عن القرار/الفرار – الصائب- اسند رأسي علي كتفك و عيني علي السماء في انتظار المعجزة.